ضربات غامضة تحصد أرواح المدنيين في كردفان

أعلنت هيئة حقوقية سودانية، الثلاثاء، مقتل 15 مدنيًا إثر هجومين منفصلين بطائرات مسيّرة استهدفا مناطق بولاية شمال كردفان خلال يومي الاثنين والثلاثاء، في تصعيد جديد يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في الإقليم.

وقالت هيئة "محامو الطوارئ"، في بيان، إن طائرة مسيّرة استهدفت صباح الثلاثاء سيارة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من أحد موارد المياه في منطقة حمرة الشيخ، ما أسفر عن مقتل شخصين.

وأضافت الهيئة أن هجومًا آخر وقع، الاثنين، عندما استهدفت طائرة مسيّرة سيارة مدنية كانت تقل مواطنين في طريقهم لحضور حفل زفاف بقرية الشعطوط شرق محافظة جبرة الشيخ، ما أدى إلى مقتل 13 مدنيًا، بينهم خمس نساء.

اتهامات متبادلة وسط غياب تحديد المسؤولية

ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجومين، في وقت تتهم فيه السلطات السودانية وعدد من المنظمات الحقوقية قوات الدعم السريع باستهداف المنشآت والمرافق المدنية، بينما تنفي الأخيرة تلك الاتهامات وتؤكد أنها تعمل على حماية المدنيين.

تصاعد الهجمات يثير المخاوف

وأكدت الهيئة أن الهجومين يأتيان ضمن نمط متزايد من استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف المدنيين، مشيرة إلى استمرار تحليقها فوق المناطق الشمالية من الولاية ورصدها لتحركات السكان.

وأضافت أن استهداف المركبات المدنية ومصادر المياه والتجمعات السكانية يعكس نمطًا ممنهجًا من الهجمات، تسبب في نشر حالة من الذعر بين السكان، وأدى إلى تعطل حركة التنقل وصعوبة الوصول إلى المياه والاحتياجات الأساسية، بما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

دعوات لتحقيق دولي

وطالبت الهيئة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف للكشف عن ملابسات الهجومين ومحاسبة المسؤولين عنهما، داعية إلى وقف استهداف المدنيين ورفع القيود التي تعيق وصولهم إلى المياه والغذاء والخدمات الأساسية، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.

تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت، في 12 مايو الماضي، من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، مؤكدة أن تلك الضربات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2026.

وتشهد ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان مواجهات عسكرية متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر الماضي، في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، والتي تسببت في سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، لتظل واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.