تعرض القطاع الزراعي في غزة لدمار واسع النطاق جراء الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023، وسط تقديرات تشير إلى انهيار شبه كامل لمنظومة الإنتاج الزراعي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأمن الغذائي ومصادر دخل آلاف الأسر الفلسطينية.
وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الزراعة الفلسطينية، لؤي رجب، إن حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع أدى إلى شلل شبه تام في الأنشطة الزراعية، مؤكدًا أن التقديرات الرسمية، المعتمدة على تحليل صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) وقواعد البيانات الزراعية، أظهرت أن نسبة الأضرار تجاوزت 85% في معظم مكونات القطاع.
3.5 مليارات دولار خسائر
وأوضح رجب أن إجمالي خسائر القطاع الزراعي في غزة بلغ نحو 3.49 مليارات دولار، منها 1.90 مليار دولار خسائر مباشرة، و1.59 مليار دولار خسائر غير مباشرة، في واحدة من أكبر الضربات التي يتعرض لها القطاع الزراعي في تاريخه.
الإنتاج النباتي والري في قلب الأزمة
وأشار إلى أن قطاع الإنتاج النباتي تكبد خسائر جسيمة بعد تضرر نحو 158,909 دونمات من أصل 182,247 دونمًا، بنسبة بلغت 87.1%، وهو ما تسبب في تراجع حاد بالإنتاج المحلي وتقليص قدرة القطاع على توفير الغذاء.
كما تعرضت منظومة الري لانهيار شبه كامل، بعدما خرج نحو 8,700 بئر زراعي عن الخدمة، إلى جانب تضرر 3,828 بركة مياه زراعية، وتدمير 1,371 كيلومترًا من شبكات نقل المياه، ما أدى إلى تعطيل عمليات الري والإنتاج في معظم الأراضي الزراعية.
الثروة الحيوانية والسمكية تتلقى ضربة قاسية
وأكد المسؤول الفلسطيني أن الأضرار التي لحقت بقطاع الإنتاج الحيواني بلغت نحو 90.3%، وشملت تضرر أكثر من 5,450 مزرعة للمجترات، ونحو 2,300 مزرعة دواجن، إضافة إلى نفوق ما يقرب من 69 ألف رأس من الماشية و2.79 مليون طائر، فضلًا عن تضرر 28,400 خلية نحل.
وفي قطاع الثروة السمكية، تعرضت 1,674 وسيلة صيد بحرية للتدمير، إلى جانب تضرر 7 مزارع للاستزراع السمكي، و450 بركة ثنائية الاستخدام، وتدمير المفرخ السمكي الوحيد في القطاع، ما تسبب في توقف شبه كامل لأنشطة الصيد والإنتاج السمكي.
البنية التحتية الزراعية تحت الأنقاض
وامتد الدمار إلى البنية التحتية الزراعية، حيث تضررت 93 مشتلًا زراعيًا، و18 فقاسة، و134 ثلاجة مخصصة لتخزين المنتجات الزراعية، ما زاد من صعوبة استعادة النشاط الزراعي في المستقبل القريب.
دعوات لتحرك دولي عاجل
ودعت وزارة الزراعة الفلسطينية المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والجهات المانحة إلى التحرك العاجل لدعم القطاع الزراعي، وإعادة تأهيل بنيته التحتية، وتمكين المزارعين والصيادين ومربي الثروة الحيوانية من استئناف أعمالهم، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم التعافي الاقتصادي في قطاع غزة.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية، مع استمرار القصف والتوغلات البرية وأعمال التجريف وتوسيع المناطق العسكرية، في ظل اتهامات متواصلة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والاقتصادية داخل القطاع.




