ارتفاع أسعار البنزين في أمريكا يعيد الضغوط الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي

شهدت أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعًا جديدًا مع تجدد المواجهات بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الصراع على إمدادات النفط العالمية، ما أعاد الضغوط الاقتصادية إلى الواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي.

وكان الجمهوريون يعولون على تراجع أسعار الوقود لتحسين نظرة الناخبين إلى ملف التضخم، إلا أن تجدد التوترات بعد انهيار اتفاق السلام مع إيران الذي دعمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدد هذه التوقعات.

ويُعد انخفاض أسعار البنزين من أبرز العوامل التي تخفف الأعباء المعيشية عن الأمريكيين، نظرًا لاعتمادهم الكبير على السيارات. وكان ترامب قد أكد مرارًا أن أسعار الوقود ستتراجع بقوة عقب انتهاء الحرب، لكن استمرار القتال أدى إلى نتائج عكسية.

ووفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، بلغ متوسط سعر البنزين قبل بدء الهجمات الأمريكية في 28 فبراير نحو 2.98 دولارًا للجالون، ثم قفز خلال مايو إلى أكثر من 4.50 دولار، قبل أن يتراجع إلى حوالي 3.75 دولار مطلع الشهر الجاري، ليعاود الارتفاع مجددًا ويقترب من 4 دولارات للجالون.

وسجل متوسط سعر البنزين العادي حاليًا نحو 3.98 دولار للجالون، فيما ارتفع متوسط سعر الديزل إلى نحو 5 دولارات، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

ويرى خبراء أن التوترات في مضيق هرمز تمثل أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، إذ تتجنب شركات شحن عديدة المرور عبر المضيق بسبب المخاطر الأمنية، ما يهدد بتقليص تدفقات النفط ورفع أسعار الوقود عالميًا.

وأكد جون كروسنيك، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد، أن أسعار البنزين تُعد من أكثر المؤشرات الاقتصادية تأثيرًا على الرأي العام، لأن المواطنين يتابعونها بشكل يومي في محطات الوقود. وأظهرت دراسة أجراها أن كل زيادة بمقدار 10 سنتات في سعر الجالون قد تؤدي إلى تراجع تأييد الرئيس بنحو 0.6%.

من جانبه، حذر ديزموند لاكمان، الباحث في معهد أمريكان إنتربرايز والمسؤول السابق بصندوق النقد الدولي، من أن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي ويزيد الضغوط السياسية على إدارة ترامب قبل الانتخابات.

كما أظهر استطلاع أجرته شبكتا PBS وNPR أن نحو 80% من الأمريكيين يعتبرون أسعار الوقود عبئًا مباشرًا على ميزانيات أسرهم.

ورغم تأكيد ترامب أن أسعار النفط ستتراجع بشكل حاد فور انتهاء النزاع، يرى محللون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، إذ إن تراجع التوترات قد يمنح الجمهوريين دفعة قبل الانتخابات، بينما قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية عليهم.