أكدت إيران، اليوم الاثنين، تمسكها بالسيطرة على مضيق هرمز، نافية وجود أي تحركات لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، في أول موقف رسمي بعد إعلان واشنطن تعليق حملتها العسكرية التي استمرت أسبوعين وشهدت تبادلًا للهجمات بين الجانبين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده لم تتقدم بأي طلب لإحياء محادثات السلام مع واشنطن، مشددًا على أن الموقف الإيراني لم يتغير رغم توقف العمليات العسكرية الأمريكية.
واشنطن أوقفت الضربات بعد تقييم عسكري
وجاءت تصريحات طهران عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الحملة العسكرية ضد إيران، بعدما تلقى توصيات من كبار القادة العسكريين بأن العمليات حققت أقصى ما يمكن إنجازه عسكريًا.
ووفقًا لمسؤول أمريكي وتقارير إعلامية متطابقة، فإن هيئة الأركان الأمريكية رأت أن الأهداف العسكرية المتاحة بدأت تتضاءل، مع تزايد المخاوف من استنزاف منظومات الدفاع الجوي التي تؤمن القواعد الأمريكية في المنطقة.
كما أشارت تقارير نشرتها صحف ووسائل إعلام أمريكية، بينها نيويورك تايمز وسي إن إن وأكسيوس، إلى أن مستشارين مدنيين وعسكريين أوصوا بوقف العمليات لإتاحة المجال أمام المسار الدبلوماسي.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وسعت إيران إلى التأكيد على استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، معلنة أنها أعادت ست سفن وصفتها بـ"المخالفة" بعد محاولتها العبور دون تصاريح، فيما تعرضت إحدى السفن لحادث، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية عن مصدر مطلع.
وأكد المصدر أن مسار الملاحة المعتمد هو الذي تحدده السلطات الإيرانية، محذرًا من استخدام أي ممرات أخرى، في رسالة تعكس تمسك طهران بإدارة حركة العبور في المضيق.
أسعار النفط تتراجع مع انحسار التصعيد
انعكس توقف العمليات العسكرية على أسواق الطاقة، حيث تراجعت أسعار النفط بصورة حادة وسط توقعات بانخفاض المخاطر التي تهدد حركة الإمدادات العالمية.
وهبط خام برنت بأكثر من 7% خلال التداولات، بعدما كان قد تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل في ذروة التصعيد العسكري، مدفوعًا بآمال المستثمرين في احتواء الأزمة.
تحركات إقليمية واتصالات مكثفة
وفي موازاة التطورات العسكرية، شهدت المنطقة حراكًا دبلوماسيًا متسارعًا، إذ ناقش وفد عماني رفيع المستوى مع المسؤولين الإيرانيين مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بينما أجرى وزراء خارجية قطر والإمارات والسعودية اتصالات مع وزير الخارجية العماني لبحث تداعيات الأزمة.
وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في يونيو الماضي إلى إطار أولي لمحادثات كان من المقرر عقدها قبل نهاية أغسطس، إلا أن الخلافات بشأن تفسير البنود المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز عطلت التقدم في هذا المسار.
لقاء مرتقب في واشنطن
وفي تطور متصل، يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن خلال الأيام المقبلة، حيث يعقد لقاءً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية تقييم خياراتها للتعامل مع الملف الإيراني، بعد تعليق العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.




