الجامعة الأمريكية بالقاهرة تكرّم الدكتور مصطفى يوسف بجائزة التميز في البحث العلمي

كرّمت الجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتور مصطفى يوسف، أستاذ علوم وهندسة الحاسبات، بمنحه جائزة التميز في البحث العلمي والإبداع، وذلك خلال حفل تخرج ربيع 2026، تقديرًا لإسهاماته البحثية الرائدة التي أحدثت نقلة نوعية في مجال تقنيات تحديد المواقع، بدءًا من تطوير تطبيقات تعتمد على الحوسبة الكمية، وصولًا إلى ابتكار حلول متقدمة تساعد فرق الإنقاذ على تحديد مواقع الأشخاص في البيئات التي يتعذر فيها استخدام أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS).

وعلّق الدكتور مصطفى يوسف على هذا التكريم قائلًا: «يمثل حصولي على جائزة الجامعة الأمريكية بالقاهرة للتميز في البحث العلمي تأكيدًا شخصيًا وعميقًا على صحة قراري بالعودة إلى وطني وإجراء أبحاث عالمية المستوى. فبينما حظيت بتكريم من أبرز المؤسسات العالمية في تخصصي، فإن حصولي على هذا التقدير من أبناء بلدي يحمل بالنسبة لي قيمة خاصة وعميقة».

وتجمع أبحاث يوسف بين الأسس النظرية والتطبيقات العملية، حيث تعيد صياغة مفاهيم تقنيات تحديد المواقع واستشعار البيئة المحيطة. وقد نُشرت أبحاثه في أبرز الدوريات العلمية العالمية، وحصدت العديد من جوائز أفضل بحث، فيما أسهمت إنجازاته في مجال الخوارزميات الكمية في توسيع آفاق تقنيات تحديد المواقع. كما دعمت الجامعة هذه الجهود باقتناء أول حاسوب كمي في مصر، الأمر الذي أسهم في تسريع وتيرة أبحاثه في هذا المجال. وأشاد يوسف بهذا الدعم قائلًا: «كانت الجامعة الأمريكية بالقاهرة شريكًا أساسيًا في هذه الإنجازات، إذ وفرت لي الدعم، والحرية الأكاديمية، والبيئة البحثية المحفزة التي مكنتني من الابتكار وريادة هذا المجال».

وطوّر يوسف أنظمة لتحديد المواقع تعتمد على الحد الأدنى من البنية التحتية، من أبرزها تقنيتا UniCellular وModeSense، اللتان تتيحان تحديد موقع المستخدم ونمط تنقله بالاعتماد على بيانات برج اتصالات واحد فقط، دون الحاجة إلى أجهزة أو معدات متخصصة. وتوفر هذه التقنيات إمكانية تحديد المواقع في الأماكن التي يتعذر فيها استخدام نظام GPS، مثل المباني الشاهقة، بما يسهم في مساعدة فرق الإنقاذ على الوصول إلى الأشخاص بسرعة أكبر في حالات الطوارئ، وهو ما يجعل أثر هذه الابتكارات يتجاوز حدود البحث العلمي ليصل إلى الإسهام المباشر في إنقاذ الأرواح.

كما قدّم يوسف مفهوم Human-as-a-Sensor أو «الإنسان كجهاز استشعار»، الذي يوظف التفاعل بين الدماغ والحاسوب للاستفادة من الإشارات العصبية في تطوير أنظمة استشعار متقدمة، تمهد الطريق لبناء أنظمة ذكية مستقبلية قادرة على فهم نوايا المستخدم مباشرة من خلال نشاطه الدماغي.

ولا يقتصر أثر يوسف على إنجازاته البحثية، بل يمتد إلى دعم الحضور الدولي للأبحاث الصادرة من العالم العربي وإعداد جيل جديد من الباحثين. فقد شارك في تحرير أول أعداد خاصة عن الأبحاث الابتكارية في العالم العربي بمجلة Communications of the ACM الصادرة عامي 2021 و2024، كما أشرف على طلاب من الجامعة حققوا مراكز متقدمة في مسابقة ACM SIGSPATIAL Student Research Competition العالمية، متفوقين على نظرائهم من عدد من أبرز الجامعات العالمية. وفي إطار تعزيز التعاون البحثي الدولي، أشرف كذلك على مشروع تخرج بحثي مشترك مع جامعة واترلو الكندية، في خطوة تعكس التزام الجامعة ببناء شراكات بحثية دولية تواكب أحدث التطورات العلمية.

ويمتد تأثير أبحاث يوسف إلى المستويين المحلي والعالمي. فعلى المستوى المحلي، يعمل فريقه البحثي على تطوير حلول لتحديد المواقع تعمل بكفاءة على الهواتف منخفضة التكلفة، بما يتيح توسيع استخدام التطبيقات المعتمدة على الموقع في الدول النامية، ويسهم في دعم الاقتصاد الإقليمي.

أما على المستوى العالمي، فقد أسهمت أبحاثه الرائدة في مجال Sensor-less Sensing أو «الاستشعار من دون أجهزة استشعار» في تطوير معايير دولية جديدة لشبكات الاتصالات اللاسلكية، بما يمهد لتحويل شبكات «الواي فاي» مستقبلًا إلى شبكات ذكية قادرة على رصد الحركة أو متابعة بعض المؤشرات الصحية دون الحاجة إلى أجهزة استشعار إضافية.

واختتم الدكتور مصطفى يوسف تصريحاته قائلًا: «يبقى أعظم إنجاز بالنسبة لي هو رؤية طلاب الجامعة يتألقون على الساحة الدولية. هذه الجائزة ليست إنجازًا فرديًا، بل هي ثمرة تعاون وثيق مع طلاب الدراسات العليا، والمساعدين البحثيين، وشركائنا من مختلف أنحاء العالم، الذين كان لتفانيهم وعملهم الدؤوب الفضل الأكبر في تحقيقها».