دار الإفتاء تحسم الجدل: الزلازل ليست دليلًا على غضب الله ولا عقوبة حتمية

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل بشأن تفسير الزلازل من المنظور الديني، مؤكدة أن الربط بين وقوعها وبين غضب الله أو اعتبارها عقوبة إلهية على أهل منطقة بعينها لا يستند إلى دليل شرعي قاطع.

وأوضحت الدار، في فتوى سابقة، أن الزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية تُعد من الابتلاءات التي قد تصيب الصالح والطالح على السواء، ولا يجوز الجزم بأنها عقاب موجه لفئة دون أخرى، مشيرة إلى أن سنن الله في الكون تقوم على الابتلاء والاختبار، وأن الحكمة الإلهية في وقوع مثل هذه الأحداث لا يعلمها إلا الله.

وأكدت أن العقيدة الإسلامية تقوم على الإيمان بأن كل ما يجري في الكون يقع بعلم الله وقدرته وحكمته، مستشهدة بآيات قرآنية تؤكد أن الله يدبر شؤون خلقه بحكمة بالغة، وأن لكل ما يحدث غاية يعلمها سبحانه وحده.

كما أشارت إلى ما أورده الإمام النسفي في تفسيره، موضحًا أن خلق السماوات والأرض قائم على الحكمة والإتقان، وأن الله سبحانه وتعالى عليم بأحوال عباده وسيجازيهم بعدله وعلمه.

وفيما يتعلق بالأدعية، أوضحت دار الإفتاء أنه لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء مخصص يُقال عند وقوع الزلازل، نافية صحة ما يُتداول بشأن وجود دعاء معين لهذه المناسبة، لكنها أكدت أن السنة النبوية اشتملت على أدعية عامة تُقال عند الشدائد والكرب، ويُستحب للمسلم الإكثار منها.

وأضافت أن العلماء اتفقوا على أن الزلازل والبراكين وغيرها من الظواهر الطبيعية تُعد من الآيات الكونية التي تذكر الإنسان بعظمة الله وقدرته، وقد تحمل معاني الابتلاء أو التنبيه أو حتى العقوبة في بعض الحالات، إلا أنه لا يجوز الجزم بذلك في واقعة بعينها.

واختتمت دار الإفتاء بالتأكيد على أهمية اللجوء إلى الله عند وقوع مثل هذه الأحداث، من خلال الإكثار من الدعاء والاستغفار، والإحسان إلى الآخرين بالصدقات، وأداء الصلاة بخشوع، سائلين الله رفع البلاء وحفظ الناس جميعًا.