تشهد أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" واحدة من أكثر الفترات توترًا منذ تولي السويسري جياني إنفانتينو رئاسة المنظمة عام 2016، بعدما تحولت أزمة مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم إلى صراع داخلي واسع، يهدد مستقبل رئيس الاتحاد قبل الانتخابات المقبلة.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو، في وقت بدأت فيه عدة اتحادات وطنية مراجعة موقفها من دعمه، وسط استقالات من شخصيات مقربة منه، وانقسامات متزايدة داخل أروقة الاتحاد الدولي.
وأثارت تقارير إعلامية بريطانية وأمريكية جدلًا واسعًا بعدما زعمت أن إنفانتينو تواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين في إدارته للحصول على دعم سياسي في ظل الضغوط التي يواجهها.
إلا أن "فيفا" أصدر بيانًا رسميًا نفى فيه هذه المزاعم، مؤكدًا أن رئيس الاتحاد لم يجر أي اتصالات مع ترامب أو مسؤولين بالإدارة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة، واصفًا ما تم تداوله بأنه "عارٍ تمامًا من الصحة".
وجاء هذا النفي ردًا على تقارير نشرتها صحيفتا "التايمز" البريطانية و"نيويورك بوست"، تحدثت عن سعي إنفانتينو للحصول على دعم سياسي بعد تعثر مشروعه الاستثماري وتزايد الضغوط داخل الاتحاد.
وتعود جذور الأزمة إلى مشروع استثماري حمل اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز"، كان يهدف إلى بيع جزء من الحقوق التجارية الخاصة بكأس العالم في صفقة قُدرت قيمتها بنحو 15 مليار جنيه إسترليني.
ورغم أن المشروع عُد أحد أكبر الخطط الاستثمارية في تاريخ الاتحاد الدولي، فإنه واجه اعتراضات واسعة من عدد كبير من الاتحادات الوطنية، التي رأت أن بيع الحقوق التجارية قد يؤثر على استقلالية "فيفا" ومستقبل موارده المالية، ما دفع الاتحاد إلى التراجع عن المشروع.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند رفض المشروع، إذ وجه الأمين العام لـ"فيفا"، ماتياس جرافستروم، انتقادات مباشرة لطريقة إدارة الملف، معتبرًا أن ما حدث يمثل "سلسلة مؤسفة ومستهجنة من الأحداث".
وتحمل تصريحات جرافستروم أهمية خاصة، باعتباره أحد أقرب المسؤولين إلى إنفانتينو منذ بداية ولايته، كما دعا في رسالة داخلية موظفي الاتحاد إلى مواصلة العمل من أجل خدمة الاتحادات الأعضاء، مؤكدًا أن المؤسسات تبقى بينما ترحل الأزمات والأشخاص.
كما شهدت الأيام الماضية استقالة كارلوس كورديرو، أحد أبرز مستشاري إنفانتينو، فيما أكد المدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور أن موظفي الاتحاد تعرضوا لـ"الخداع" فيما يتعلق بمشروع بيع الحقوق التجارية، وهو ما يعكس اتساع دائرة الخلافات داخل المؤسسة.
وعلى الصعيد الانتخابي، كشفت تقارير صحفية أن عددًا من اتحادات اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف" بدأ مراجعة موقفه من دعم إنفانتينو، بعدما كانت جميع الاتحادات الـ41 قد أعلنت سابقًا تأييدها لإعادة انتخابه.
كما يقود الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحركات معارضة للرئيس الحالي، حيث أعلن الاتحادان الفنلندي والويلزي سحب دعمهما، بينما أشارت تقارير إلى أن الاتحاد الإنجليزي اتخذ الموقف نفسه، في محاولة لخلق منافسة حقيقية على رئاسة "فيفا" لأول مرة منذ عام 2016.
وفي ظل هذه التطورات، برز اسم الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد "كونكاكاف"، كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخوض سباق رئاسة "فيفا"، رغم أنه لم يعلن ترشحه رسميًا حتى الآن.
في المقابل، لا تزال غالبية الاتحادات الآسيوية تلتزم الصمت، بينما أعلنت كل من قطر والإمارات وعدد من الاتحادات الأخرى دعمها لاستمرار إنفانتينو.
ومع اقتراب فتح باب الترشح للانتخابات، تبدو رئاسة "فيفا" أمام اختبار غير مسبوق، في ظل تصاعد الانتقادات، وتراجع الدعم الدولي، والانقسامات المتزايدة داخل المنظمة، وهو ما قد يفتح الباب أمام منافسة حقيقية على قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال المرحلة المقبلة.




