«112 شهيدًا من عائلة واحدة».. غزة تشهد أكبر جنازة جماعية في تاريخ فلسطين

شهدت مدينة غزة، ظهر الثلاثاء، جنازة جماعية غير مسبوقة، بعد تشييع جثامين 112 شهيدًا من عائلة واحدة، عقب انتشال رفاتهم من تحت أنقاض المنازل التي دُمرت خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في حي الصبرة جنوب المدينة.

ووُصفت الجنازة بأنها الأكبر في تاريخ فلسطين، وسط مشاركة واسعة من الأهالي، الذين ودعوا الضحايا بعد مرور فترة طويلة على استشهادهم، في مشهد أعاد إلى الواجهة حجم الخسائر الإنسانية التي خلفتها الحرب في قطاع غزة.

مجزرة حي الصبرة.. استهداف مربع سكني بالكامل

وتعود الواقعة إلى 23 نوفمبر 2023، عندما استهدفت غارات إسرائيلية مربعًا سكنيًا يضم منازل لعائلتي أبو شريعة والحساينة في حي الصبرة، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.

وبحسب بيانات مرصد الإبادة في فلسطين، أسفرت الغارات عن استشهاد أكثر من 90 فلسطينيًا، بينهم العشرات من أفراد العائلتين، بعد تدمير المباني السكنية بشكل كامل.

وقال عميد عائلة أبو شريعة، الدكتور جدوع أبو شريعة، إن أفراد العائلة تنقلوا بين عدة أماكن بحثًا عن الأمان قبل أن يجتمعوا داخل منزل أحد أقاربهم اعتقادًا بأنه سيكون أكثر أمانًا، إلا أن الطيران الإسرائيلي استهدفه بعدد من الصواريخ، ما أدى إلى انهياره بالكامل.

وأضاف أن النيران ظلت مشتعلة لساعات طويلة، فيما تعرضت محاولات الإنقاذ والاستجابة للقصف، الأمر الذي صعّب عمليات انتشال الضحايا وإنقاذ المصابين.

آلاف العائلات اختفت من السجل السكاني

وأعادت الجنازة الجماعية تسليط الضوء على ظاهرة اختفاء عائلات فلسطينية كاملة نتيجة العمليات العسكرية، والتي تعد من أكثر التداعيات الإنسانية قسوة خلال الحرب.

ووفقًا لبيانات وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة في قطاع غزة، بلغ عدد العائلات التي أُبيدت بالكامل أو لم يتبق منها سوى فرد أو اثنين نحو 6644 عائلة.

وتشير الإحصاءات إلى أن:

901 عائلة فقدت جميع أفرادها.
2270 عائلة لم يتبق منها سوى فرد واحد.
3473 عائلة لم ينجُ منها سوى شخصين.

كما أظهرت البيانات أن مئات العائلات التي كانت تضم أكثر من ستة أفراد اختفت بالكامل أو تقلص عدد الناجين منها إلى شخص أو شخصين فقط.

سلسلة من المجازر الدامية خلال الحرب

وتُعد مجزرة حي الصبرة واحدة من سلسلة هجمات شهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، والتي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

ومن أبرز هذه الأحداث، استهداف المستشفى المعمداني في أكتوبر 2023، الذي أدى إلى مقتل مئات المدنيين، إضافة إلى قصف مخيم جباليا الذي تسبب في دمار واسع وسقوط مئات الضحايا، فضلًا عن الهجمات التي استهدفت مخيم المغازي، ومجمع الشفاء الطبي، ومدينة رفح، وأسفرت جميعها عن خسائر بشرية كبيرة، وفق بيانات وتقارير حقوقية وإغاثية.

الجنازة تعيد تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية للحرب

ويرى مراقبون أن تشييع هذا العدد الكبير من الضحايا في موكب واحد يجسد حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، ويعكس الآثار الممتدة للعمليات العسكرية على الأسر الفلسطينية، في ظل استمرار عمليات البحث عن المفقودين وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدد من المناطق المتضررة.