في ذكرى رحيل دلال عبد العزيز.. حكاية نجمة صنعت البهجة ورحلت تاركة إرثًا فنيًا خالدًا

يوافق السابع من أغسطس من كل عام ذكرى رحيل الفنانة القديرة دلال عبد العزيز، التي غادرت عالمنا عام 2021 بعد رحلة فنية وإنسانية استثنائية امتدت لأكثر من 40 عامًا، استطاعت خلالها أن ترسم البسمة على وجوه الملايين، وأن تترك بصمة لا تُنسى في السينما والمسرح والدراما التلفزيونية.

وُلدت دلال عبد العزيز محمد في 17 يناير 1960 بقرية فرغان التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، ونشأت في أسرة بسيطة آمنت بأهمية العلم والاجتهاد. وبرغم شغفها المبكر بالفن، لم تتخل عن مسيرتها التعليمية، فحصلت على عدد من المؤهلات الجامعية في الزراعة والإعلام واللغة الإنجليزية، إلى جانب دبلومة في العلوم السياسية، لتصبح من أكثر الفنانات المصريات تميزًا على المستوى الأكاديمي.

بدأت مشوارها الفني بعد انتقالها إلى القاهرة، حيث منحها المخرج نور الدمرداش أول فرصة للظهور على الشاشة من خلال مسلسل "بنت الأيام" عام 1977، قبل أن تحقق شهرة واسعة مع مشاركتها في مسرحية "أهلاً يا دكتور"، التي كانت نقطة تحول حقيقية في مسيرتها الفنية، لتتوالى بعدها النجاحات في مختلف المجالات.

وخلال رحلتها الفنية، قدمت أكثر من 200 عمل تنوعت بين الكوميديا والدراما، ونجحت في تجسيد شخصيات مختلفة تركت أثرًا لدى الجمهور، من أبرزها مشاركاتها في "ليالي الحلمية"، و"حديث الصباح والمساء"، و"سابع جار"، و"ملوك الجدعنة"، إلى جانب أفلام بارزة مثل "النوم في العسل"، و"أسرار البنات"، و"البدلة"، و"خير وبركة".

وعلى المستوى الشخصي، عاشت دلال عبد العزيز قصة حب شهيرة مع الفنان الراحل سمير غانم، بدأت خلال تعاونهما في المسرح، وتوجت بالزواج عام 1984، ليشكلا واحدًا من أشهر الثنائيات في الوسط الفني، وأثمر زواجهما عن الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم.

وعُرفت الراحلة بعلاقاتها الطيبة مع زملائها، وحرصها الدائم على مساندة الجميع، حتى لُقبت بـ"صاحبة الواجب"، كما اشتهرت بأعمالها الخيرية واهتمامها الكبير بأسرتها، التي كانت تعتبرها أهم إنجازاتها إلى جانب نجاحها الفني.

وفي عام 2021، تعرضت دلال عبد العزيز للإصابة بفيروس كورونا، ودخلت المستشفى لتلقي العلاج بالتزامن مع إصابة زوجها سمير غانم، الذي رحل متأثرًا بمضاعفات المرض، بينما لم تعلم بخبر وفاته بسبب حالتها الصحية الحرجة. وبعد معاناة استمرت عدة أشهر مع مضاعفات الفيروس، رحلت دلال عبد العزيز في 7 أغسطس 2021 عن عمر ناهز 61 عامًا، لتترك خلفها إرثًا فنيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال.

ورغم مرور السنوات على رحيلها، لا تزال أعمال دلال عبد العزيز تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور، لتبقى واحدة من أبرز الفنانات اللاتي صنعن تاريخًا مميزًا في الفن المصري والعربي، بما قدمته من أدوار خالدة ومواقف إنسانية نبيلة.