خبير استراتيجي: 6 أشهر من الحرب بين واشنطن وطهران لم تحقق أهداف أمريكا

بعد 6 أشهر من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز مؤشرات على تعقّد المشهد العسكري والسياسي دون حسم واضح لمصلحة أي من الطرفين، في ظل استمرار قدرة طهران على إدارة تداعيات الضغوط العسكرية والاقتصادية، مقابل تفوق أمريكي واضح في الإمكانات العسكرية والاستخباراتية.

نتائج الحرب لم تواكب حسابات واشنطن وتل أبيب

قال اللواء أركان حرب وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية، إن غالبية التقديرات والتحليلات بعد مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب تشير إلى أن النتائج لم تتطابق مع الحسابات والرهانات الأمريكية والإسرائيلية بشأن إيران.

وأوضح، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «إكسترا اليوم» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، وتقدمه الإعلامية هبة فهمي، أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتواصلة لم تؤدِ إلى إضعاف النظام الإيراني أو دفعه نحو التغيير، وإنما اتخذت طهران مسارًا مختلفًا.

تغييرات داخل النظام الإيراني

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، ومن بينها التغييرات التي طالت رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي وقائد الحرس الثوري، تعكس مؤشرات على اتجاه النظام نحو مزيد من التشدد في التعامل مع تداعيات الحرب.

وأضاف أن الخطاب الإيراني في المرحلة الحالية يبدو موجهًا بدرجة أكبر إلى الداخل، في محاولة للتعامل مع آثار العمليات العسكرية التي تسببت في خسائر عسكرية واقتصادية، إلى جانب التأثيرات الناتجة عن الحصار والضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران.

طهران تسعى لتقديم الحرب باعتبارها «عدم هزيمة»

وأوضح ربيع أن إيران تحاول تقديم نتائج المواجهة للرأي العام الداخلي باعتبارها نوعًا من الانتصار أو، على الأقل، التأكيد على أنها لم تتعرض لهزيمة، خصوصًا في ظل وجود تباين في المواقف داخل إيران وبين دوائر صنع القرار السياسي.

وأكد أن هذه الرسائل تستهدف الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية واحتواء تداعيات الخسائر التي تعرضت لها البلاد خلال الأشهر الماضية.

تفوق أمريكي واضح في القدرات العسكرية

ولفت مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية إلى أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا كبيرًا على إيران في مجالات القوة الجوية والبحرية والاستطلاع والاستخبارات والضربات بعيدة المدى.

لكنه شدد على أن تقييم مسار الحرب لا يرتبط بالقدرات العسكرية وحدها، وإنما بالسؤال الأهم المتعلق بالطرف الذي يمتلك «اليد العليا» في الصراع وقدرته على فرض إرادته وتحقيق أهدافه السياسية والعسكرية.

«استعصاء استراتيجي» يعرقل حسم المواجهة

وأشار ربيع إلى ضرورة التمييز بين حجم القدرات العسكرية وبين القدرة على حسم الصراع، موضحًا أن المواجهة بين واشنطن وطهران وصلت، وفق المصطلحات المستخدمة في الدراسات العسكرية، إلى ما يُعرف بـ«الاستعصاء الاستراتيجي».

وأوضح أن هذه الحالة تظهر عندما تبلغ المواجهة العسكرية ذروة التصعيد، دون تمكن أي من الطرفين من حسم الحرب عسكريًا أو إجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات، وهو ما يجعل مسار الصراع مرهونًا بعوامل سياسية ودبلوماسية إلى جانب التطورات الميدانية.