بعد 78 عامًا.. إسرائيل تعلن العثور على حطام سفينة «ألتالينا» في قاع المتوسط

عادت سفينة «ألتالينا» إلى الواجهة بعد 78 عامًا من إغراقها، بعدما أعلنت إسرائيل العثور على حطامها في قاع البحر المتوسط، في واقعة تعود إلى واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ الصراع بين الجماعات المسلحة التي شاركت في تأسيس إسرائيل والقيادة السياسية والعسكرية الجديدة آنذاك.

«ألتالينا».. سفينة أسلحة ارتبطت بحرب 1948

كانت «ألتالينا» سفينة شحن تحمل أسلحة وذخائر لصالح منظمة «الإرجون» الصهيونية المسلحة، بقيادة مناحم بيجن، ووصلت إلى سواحل فلسطين في يونيو 1948، بعد إعلان قيام إسرائيل في 14 مايو من العام نفسه.

وطالبت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة ديفيد بن جوريون، بتسليم حمولة السفينة إلى الجيش الإسرائيلي، إلا أن قيادة «الإرجون» رفضت الطلب، ما أدى إلى تصاعد التوتر واندلاع مواجهات مسلحة بين الطرفين.

وانتهت المواجهة باستهداف السفينة بعد جنوحها بالقرب من شاطئ تل أبيب، حيث تعرضت لقصف مدفعي من القوات الإسرائيلية التي كانت تحت قيادة إسحاق رابين، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا لأركان الجيش الإسرائيلي ثم رئيسًا للوزراء.

مقتل 19 شخصًا وإغراق السفينة

أسفرت المواجهات المرتبطة بالسفينة عن مقتل 16 من عناصر «الإرجون» وثلاثة جنود إسرائيليين، بينما فُقدت الأسلحة التي كانت تحملها السفينة.

وبعد ذلك، جرى سحب حطام «ألتالينا» إلى منطقة بعيدة عن الساحل وإغراقه في البحر، وظلت محاولات تحديد موقعه مستمرة على مدار عقود، قبل الإعلان أخيرًا عن العثور عليه.

العثور على الحطام على عمق 503 أمتار

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير ما يسمى بالتراث عميحاي إلياهو، في بيان مشترك، إن حطام السفينة عُثر عليه عند الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، على عمق يصل إلى 503 أمتار قبالة السواحل الإسرائيلية.

وأشار الوزيران إلى أن عملية البحث استغرقت أشهرًا من التخطيط والإعداد، واستُخدمت خلالها أجهزة استشعار متخصصة وأنظمة مسح بحرية متطورة، على أن يتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل خلال مؤتمر صحفي.

وبحسب ما نقلته «تايمز أوف إسرائيل»، أكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية لم تشارك في عملية تحديد موقع السفينة.

جهود إسرائيلية لاستعادة السفينة

سبق الإعلان عن العثور على الحطام تحركات إسرائيلية للبحث عن «ألتالينا»، إذ أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان» في أغسطس 2025 بأن عميحاي إلياهو خصص مليون شيكل لتمويل جهود تحديد موقع السفينة واستعادتها.

وجرى توجيه التمويل إلى سفينة الأبحاث البحرية الإسرائيلية «بات جاليم»، التي زُودت بالتقنيات اللازمة للمساعدة في عمليات البحث عن الحطام في أعماق البحر.

ووصف إلياهو العثور على السفينة بأنه «لحظة فارقة في ذاكرة إسرائيل»، بينما اعتبر بن غفير الاكتشاف محطة تاريخية مرتبطة بحدث وصفه بأنه من أكثر الوقائع تأثيرًا في تشكيل المجتمع الإسرائيلي.

ويأتي الإعلان عن العثور على «ألتالينا» ليعيد إلى الواجهة تفاصيل مواجهة تاريخية عكست الصراع المبكر على النفوذ والسلاح بين القيادة الإسرائيلية الجديدة ومنظمة «الإرجون»، ولا تزال تداعياتها حاضرة في الذاكرة السياسية الإسرائيلية.