طالب أكثر من 100 سفير ودبلوماسي بريطاني وفرنسي سابق حكومتي لندن وباريس باتخاذ إجراءات عاجلة تجاه إسرائيل، تشمل تعليق نقل الأسلحة من إسرائيل وإليها، ووقف التعاون العسكري، وفرض قيود على التعاملات المرتبطة بالمستوطنات، على خلفية ما وصفوه بسياسات ممنهجة تستهدف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
رسالة مفتوحة إلى الحكومة البريطانية
جاءت المطالب في رسالة مفتوحة وجهها الدبلوماسيون السابقون إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، مؤكدين أن بريطانيا وفرنسا، باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، تتحملان مسؤولية خاصة في الدفاع عن القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وأشار الموقعون إلى إدانتهم لهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، إلا أنهم شددوا في الوقت نفسه على أن ذلك لا يبرر، من وجهة نظرهم، ما وصفوه بـ"السياسة الممنهجة لتدمير غزة وسكانها".
تحذيرات من تدهور الأوضاع في غزة والضفة
وقال الدبلوماسيون إن نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة يواجهون ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل الدمار الواسع ونقص الغذاء والدواء والمأوى، مشيرين إلى استمرار سقوط ضحايا مدنيين رغم إعلان وقف إطلاق النار.
وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية، حذر الموقعون من تصاعد عمليات هدم المنازل واعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرين أن هذه الممارسات تدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأراضي المحتلة.
وأضافوا أن تداعيات السياسات الإسرائيلية لا تقتصر على الأراضي الفلسطينية، وإنما تمتد إلى مناطق أخرى في المنطقة، بما في ذلك لبنان وسوريا، وهو ما يستدعي تحركًا بريطانيًا وفرنسيًا، بحسب الرسالة.
7 مطالب للتعامل مع إسرائيل
وحدد الدبلوماسيون السابقون حزمة من الإجراءات التي طالبوا لندن وباريس باتخاذها، في مقدمتها تعليق نقل الأسلحة والتعاون العسكري مع إسرائيل، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود.
كما دعوا إلى تعليق اتفاقيات الشراكة والتجارة مع إسرائيل، والالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب فرض حظر على أشكال التجارة والاستثمار والخدمات المالية المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.
وطالبوا كذلك باتخاذ إجراءات تجاه الشركات التي تشارك في تمويل أو تنفيذ مشروعات استيطانية في الأراضي الفلسطينية، وسحب الصفة الخيرية من المؤسسات التي تقدم دعمًا للمستوطنات.
تحذيرات من مشروع «إي1» الاستيطاني
وأفردت الرسالة مساحة خاصة لمشروع "إي1" الاستيطاني شرق القدس، محذرة من تداعياته على مستقبل الضفة الغربية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وطالب الموقعون بريطانيا وفرنسا بتحذير الشركات والمؤسسات التي قد تشارك في تمويل أو تنفيذ المشروع، مؤكدين ضرورة اتخاذ إجراءات عملية للحفاظ على فرص إقامة الدولة الفلسطينية.
ويهدف المشروع إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس، من خلال إقامة وحدات استيطانية ومشروعات بنية أساسية في منطقة تقع بين القدس الشرقية وبقية مناطق الضفة الغربية، الأمر الذي يرى منتقدوه أنه يهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.
دعوة لتحويل الاعتراف بفلسطين إلى خطوات عملية
وأكد الدبلوماسيون أن اعتراف بريطانيا وفرنسا بدولة فلسطين يجب ألا يظل خطوة رمزية، وإنما ينبغي أن يتبعه تحرك سياسي ودبلوماسي يحمي حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
واتهم الموقعون الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، داعين إلى استخدام الأدوات السياسية والاقتصادية المتاحة للضغط من أجل احترام القانون الدولي وقرارات المؤسسات الدولية.
تأكيد على حل الدولتين
واختتم الدبلوماسيون رسالتهم بالتأكيد على أن الإجراءات المقترحة تستهدف، بحسب رؤيتهم، تقديم مسار بديل يقوم على الحقوق المتساوية والعدالة والأمن المتبادل، بدلًا من استمرار التصعيد العسكري.
وضمت قائمة الموقعين سفراء ودبلوماسيين بريطانيين وفرنسيين سابقين خدموا في دول من بينها مصر وتركيا وإيران وسوريا ولبنان والعراق والأردن والسعودية، إلى جانب مسؤولين دبلوماسيين سابقين لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتؤكد الأمم المتحدة منذ سنوات أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأن استمرارها يقوض فرص تنفيذ حل الدولتين، فيما يتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.




