نتنياهو أمام معادلة صعبة.. واشنطن تتحرك في الشرق الأوسط دون انتظار إسرائيل

يرى نحمان شاي، الوزير الإسرائيلي الأسبق لشؤون الشتات، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه واقعًا جديدًا في علاقته بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما بدأت واشنطن تتحرك في عدد من ملفات الشرق الأوسط دون انتظار موافقة الحكومة الإسرائيلية أو التشاور معها كما كان يحدث سابقًا.

وأوضح شاي، في تحليل نشرته صحيفة «معاريف» العبرية، أن اللقاء العلني بين جاريد كوشنر، مبعوث ترامب وصهره، وخليل الحية، القيادي في حركة حماس، يعكس تحولًا واضحًا في النهج الأمريكي تجاه الحركة، مقارنة بإدارة الرئيس السابق جو بايدن التي اعتمدت على وسطاء مثل مصر وقطر في الاتصالات المتعلقة بالرهائن.

ترامب يفتح قنوات جديدة بالمنطقة

وأشار شاي إلى أن ترامب اتجه منذ عودته إلى البيت الأبيض لتوسيع اتصالاته مع قادة المنطقة، مستشهدًا بعلاقته بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتواصله مع القيادة السورية، إلى جانب تفاهمات إدارته مع الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان.

واعتبر أن هذه التحركات تكشف رغبة الإدارة الأمريكية في إدارة ملفات المنطقة وفق رؤيتها الخاصة، حتى عندما لا تتطابق بعض قراراتها مع حسابات الحكومة الإسرائيلية.

كما أشار إلى تفاهمات واشنطن مع الحوثيين ووقف العمليات الأمريكية ضدهم، إلى جانب ما وصفه بوقف هجوم إسرائيلي كان يستهدف حزب الله في لبنان، فضلًا عن إعداد الولايات المتحدة خطة للتعامل مع الوضع في قطاع غزة دون تشاور مسبق مع الحكومة الإسرائيلية.

تشبيه نتنياهو بـ«الضفدع في الماء الساخن»

واستخدم شاي قصة «الضفدع في الماء الساخن» لوصف موقف نتنياهو، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه ضغوطًا متزايدة، لكنه لا يمتلك مساحة واسعة لمواجهة ترامب، في ظل استمرار اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة باعتبارها حليفها الأهم.

وأضاف أن نتنياهو فقد جزءًا من هامش المناورة داخل الولايات المتحدة، خاصة مع تراجع علاقاته بالحزب الديمقراطي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل داخل قطاعات من الرأي العام الأمريكي.

ولفت إلى أن الضغوط لا تقتصر على واشنطن، مشيرًا إلى تراجع العلاقات الإسرائيلية مع عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وأيرلندا، التي أصبحت أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية.

انتقادات لإدارة نتنياهو علاقاته في واشنطن

وانتقد شاي طريقة إدارة نتنياهو لعلاقاته مع الحزب الديمقراطي الأمريكي، معتبرًا أن ذلك أضعف قدرته على الحصول على دعم سياسي أوسع داخل واشنطن.

كما أشار إلى وجود أصوات داخل الجالية اليهودية الأمريكية أصبحت أكثر انتقادًا للحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي المقابل، رأى أن إدارة بايدن، رغم الخلافات مع حكومة نتنياهو، حافظت خلال حرب غزة على دعم إسرائيل، واعتبر أن بايدن كان من أكثر الرؤساء الأمريكيين دعمًا لها في مرحلة ما بعد هجوم 7 أكتوبر.

ترامب آخر حلفاء إسرائيل في واشنطن

وخلص شاي إلى أن نتنياهو أصبح أمام معادلة سياسية معقدة، إذ يشعر بتراجع الدعم الدولي لإسرائيل، بينما يظل معتمدًا بصورة كبيرة على إدارة ترامب في واشنطن.

وبحسب التحليل، يريد نتنياهو الحفاظ على استقلالية قراره، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع الدخول في مواجهة مباشرة مع ترامب، الذي بات يتمتع بتأثير واسع على الملفات الإقليمية.

ويرى شاي أن تراجع استقلالية القرار الإسرائيلي والعلاقات الحزبية داخل الولايات المتحدة كلف إسرائيل ثمنًا سياسيًا، معتبرًا أن إعادة بناء الدعم والشرعية السياسية الأمريكية تمثل تحديًا رئيسيًا أمام حكومة نتنياهو.