أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لمن يقول «أعاهدك يا الله ألا أفعل كذا»، ثم يخالف ما التزم به، مبينة أن الوفاء بالعهد مع الله سبحانه وتعالى أمر ينبغي للمسلم الحرص عليه، خصوصًا إذا تعلق العهد بفعل طاعة أو الابتعاد عن معصية.
وأشارت الدار إلى أن الفقهاء اختلفوا في ترتب الكفارة على مخالفة هذا النوع من العهود، ولذلك فإن من خالف عهده يُستحب له إخراج كفارة يمين، باعتبارها سبيلًا للاحتياط والخروج من الخلاف الفقهي، مع ضرورة التوبة وعدم الاستمرار في مخالفة ما ألزم الإنسان نفسه به.
وبيّنت دار الإفتاء أن فقهاء المالكية اختلفوا في حكم قول الشخص: «أعاهد الله ألا أفعل كذا»، ثم عدم التزامه بما قال.
فقد اعتبر بعض الفقهاء هذه الصيغة في حكم اليمين، وبالتالي تترتب الكفارة على مخالفتها، بينما ذهب آخرون إلى أنها ليست يمينًا بالمعنى الذي يستوجب الكفارة.
ونقلت الدار أن المذهب المالكي استحسن القول بعدم وجوب الكفارة في هذه الحالة، مع التأكيد على ضرورة الوفاء بالعهد إذا كان متعلقًا بطاعة أو ترك معصية.
ويستند هذا الرأي إلى أن صيغة العهد المذكورة لا تتضمن حلفًا بصفة من صفات الله تعالى، ولذلك لا تأخذ حكم اليمين عند أصحاب هذا الاتجاه.
وأوضحت دار الإفتاء أن فقهاء الحنابلة تناولوا المسألة بصورة أكثر تفصيلًا، حيث قد تحمل عبارة «أعاهد الله» أكثر من معنى بحسب مضمونها.
فإذا قال الشخص مثلًا: «أعاهد الله أن أحج هذا العام»، فإن العبارة قد تجمع بين معاني العهد واليمين والنذر، بينما إذا قال: «أعاهد الله ألا أكلم فلانًا»، فإنها تكون في معنى اليمين والعهد، ولا تدخل في النذر لعدم ارتباطها بقربة.
ويرى فقهاء الحنابلة أن العهد الذي يتضمن التزامًا بطاعة وقربة لله تعالى يلزم صاحبه الوفاء به، باعتباره التزامًا عقده الإنسان على نفسه.
وبناءً على اختلاف الفقهاء، أكدت دار الإفتاء أن الكفارة لا تكون واجبة قطعًا في جميع صور العهد، وإنما يختلف الحكم بحسب الصيغة والمضمون والرأي الفقهي المعتمد.
ومع ذلك، فإن إخراج كفارة يمين عند مخالفة العهد يُستحب على سبيل الاحتياط والخروج من الخلاف، مع التأكيد على أن التوبة والرجوع عن المخالفة أمر مطلوب، وألا يتعمد المسلم نقض ما ألزم نفسه به دون سبب.
وتوضح هذه المسألة أهمية معرفة الصيغة التي قالها الشخص تحديدًا، وما الذي عاهد الله عليه، لأن الحكم قد يختلف باختلاف مضمون العهد والعبارة المستخدمة.




