تأهب إسرائيلي غير مسبوق.. مخاوف من رد إيراني بعد الضربات الأمريكية

رفعت إسرائيل مستوى الاستعداد العسكري إلى أقصى درجاته، تحسبًا لاحتمال تعرضها لهجوم إيراني، في أعقاب الهجمات الأمريكية الأخيرة على مواقع داخل إيران، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام عبرية، اليوم الأربعاء.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش يستعد لسيناريوهات متعددة، من بينها احتمال شن إيران هجومًا مفاجئًا على إسرائيل، وسط تنسيق عسكري وأمني مكثف مع الولايات المتحدة.

«واللا»: الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى

وقال موقع «واللا» الإخباري إن إسرائيل تعيش حالة تأهب قصوى، بينما يستعد الجيش لسيناريو هجوم إيراني مفاجئ.

ونقل الموقع عن مصدر عسكري إسرائيلي رفيع، لم يكشف هويته، أن شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي تعمل بأعلى درجات الجاهزية منذ فترة طويلة، استعدادًا للتعامل مع أي سيناريو محتمل وعلى مختلف المستويات.

وأشار التقرير إلى أن رئيس مديرية العمليات أصدر، في ضوء الهجمات الإيرانية على قواعد عسكرية أمريكية في الأردن، تعليمات إلى هيئة الأركان العامة برفع الاستعداد لسيناريو قد تقدم فيه إيران على مهاجمة إسرائيل، بما قد يستدعي ردًا إسرائيليًا منفردًا أو بالتنسيق مع القوات الأمريكية.

مراجعة مستمرة للخطط الدفاعية والهجومية

وبحسب الموقع، يراجع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بصورة دورية الخطط العملياتية المتعلقة بالدفاع والهجوم، ويقر التعديلات اللازمة عليها في إطار عملية تقييم مستمرة.

وأضاف أن الجهود الاستخباراتية تركز على تعزيز قدرات الإنذار المبكر، ورصد أي مؤشرات على احتمال تنفيذ هجوم من الأراضي الإيرانية، في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.

وتحدثت مصادر أمنية، وفق «واللا»، عن اعتماد مستويين رئيسيين للاستعداد، أحدهما قصير المدى والآخر طويل المدى، بما يسمح برفع قدرة الجيش على التعامل مع أي تطورات مفاجئة.

تنسيق على مدار الساعة مع الجيش الأمريكي

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين أن مستوى التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والقوات الأمريكية وصل إلى أعلى درجاته، وأن الاتصالات والتنسيق بين الجانبين مستمران على مدار الساعة.

ويأتي ذلك في ظل توسع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع المخاوف الإسرائيلية من انتقال تداعيات الضربات المتبادلة إلى الأراضي الإسرائيلية.

كاتس يحذر من هجمات خلال الأعياد اليهودية

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال مؤتمر تنظمه صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن إيران تميل، وفق تقديره، إلى تنفيذ هجمات خلال الأعياد.

وزعم كاتس أن طهران قد تختار استهداف إسرائيل خلال الأعياد اليهودية المقررة في سبتمبر، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي يستعد على المستويين الدفاعي والهجومي بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وتشمل أبرز الأعياد اليهودية المرتقبة في سبتمبر رأس السنة العبرية بين 11 و13 سبتمبر، ويوم الغفران في 20 سبتمبر، وعيد المظلة الذي يبدأ في 25 سبتمبر ويستمر حتى 3 أكتوبر.

وقال كاتس إن إسرائيل مستعدة للتعامل مع أي هجوم، سواء ارتبط بلبنان أو الضفة الغربية أو قطاع غزة، أو جاء بدافع آخر، مضيفًا أن الطائرات الإسرائيلية جاهزة للتحرك.

إسرائيل تتحدث مجددًا عن البرنامج النووي الإيراني

وكرر وزير الدفاع الإسرائيلي مزاعم بلاده بشأن تدمير البرنامج النووي الإيراني خلال الهجمات الإسرائيلية السابقة، مؤكدًا أن إسرائيل ستسعى إلى توجيه ضربة جديدة إذا حاولت طهران إعادة بناء قدراتها النووية.

وتستند إسرائيل في تبرير عملياتها العسكرية ضد إيران إلى ما تصفه بمحاولة منع طهران من تطوير سلاح نووي، وهي المزاعم التي تشكل أحد أبرز محاور التوتر بين الجانبين.

«سنتكوم» تعلن انتهاء موجة هجمات داخل إيران

وفي تطور متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، في وقت سابق اليوم الأربعاء، اكتمال موجة من الهجمات التي بدأت الثلاثاء واستهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وفي المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات استهدفت قواعد وأهدافًا أمريكية في عدد من الدول العربية، في إطار التصعيد المتبادل بين طهران وواشنطن.

تصعيد متجدد بعد تعثر التفاهمات

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 فبراير، هجمات على إيران، تزامنت مع إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لصادرات النفط وسلاسل الإمداد العالمية.

وردت إيران بشن هجمات استهدفت إسرائيل وعددًا من دول الخليج، إلى جانب أهداف أمريكية في المنطقة، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وفي 18 يونيو، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم هدفت إلى إنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، إلا أن التفاهمات تعثرت لاحقًا بسبب خلافات مرتبطة بتنفيذها وأمن الممر المائي.

وتجددت المواجهات خلال يوليو الماضي، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أمس الثلاثاء، استئناف ضرباتها ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، ما أعاد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.