عبد الواحد النبوي: مصر أعادت ترتيب مواردها استعدادًا للحرب

كشف الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق، تفاصيل استعداد أجهزة الدولة المصرية خلال حرب الاستنزاف للظروف المرتبطة بالحرب، مشيرًا إلى أن الاستعدادات شملت القطاع الطبي وتوفير المستلزمات والأدوية ورفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات.

وقال النبوي، خلال لقائه ببرنامج «معكم منى الشاذلي» المذاع عبر قناة «ON»، إن الدولة ألزمت خلال فترة حرب الاستنزاف، وقبل انتصار أكتوبر 1973، كل مستشفى بحصر احتياجاتها ورفعها إلى مجلس الوزراء، تمهيدًا لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، مع تحديد المستلزمات التي يمكن تصنيعها محليًا وتلك التي يصعب توفيرها داخليًا.

خطة لرفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات

وأوضح وزير الثقافة الأسبق أن التجهيزات المطلوبة كانت مرتبطة باحتياجات القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن خطة الدولة استهدفت زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، بما يتيح توفير نحو 500 ألف سرير كحد أدنى استعدادًا لظروف الحرب.

وأضاف أن الاستعداد لم يقتصر على القطاع الصحي، وإنما امتد إلى مختلف أجهزة الدولة ومواردها، في إطار خطة شاملة لإعداد البلاد.

تغيير اسم الموازنة إلى «ميزانية إعداد الدولة للحرب»

وأشار النبوي إلى أن الدولة قررت تغيير مسمى الموازنة العامة إلى «ميزانية إعداد الدولة للحرب»، لتندرج تحتها «مشروعات إعداد الدولة للحرب»، بما يضمن توجيه إمكانات أجهزة الدولة ومواردها لخدمة هدف الاستعداد للحرب.

ولفت إلى أن هذه السياسة صاحَبها حظر استيراد السلع غير الضرورية، مع إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاستيراد داخل الوزارات والجهات الحكومية.

تقليص الاعتمادات بالعملة الأجنبية

وأوضح أن أي وزارة كانت تمتلك مخصصات بالعملة الأجنبية، على سبيل المثال 100 دولار، كان يتم اقتطاع 20% منها، لتصبح المخصصات المتاحة 80 دولارًا فقط، وهو ما كان يدفع الوزارة إلى إعادة ترتيب احتياجاتها وتحديد السلع التي يمكن الاستغناء عن استيرادها.

مصر تنتج 85% من احتياجاتها الدوائية

وأكد النبوي أن وزارة الصحة نجحت في إدارة الملف الطبي بمختلف جوانبه، واصفًا ما قامت به بأنه «معجزة»، موضحًا أن مصر كانت تنتج في ذلك الوقت نحو 85% من احتياجاتها الدوائية محليًا، بينما كانت تستورد النسبة المتبقية البالغة 15%.

وأشار إلى أن مستلزمات نقل الدم كانت تختلف عن المستخدمة حاليًا، موضحًا أن أكياس الدم البلاستيكية لم تكن مستخدمة في ذلك الوقت، وكانت عمليات حفظ الدم تتم داخل زجاجات تُغلق بأغطية مطاطية.

سرية التحركات لتأمين الأدوية

وكشف وزير الثقافة الأسبق أن مضاعفة كميات المضادات الحيوية المستوردة كان من الممكن أن تثير انتباه أجهزة الرصد الخارجية، بما قد يكشف طبيعة الاستعدادات التي كانت تجريها مصر.

وأوضح أن الدولة تعاملت مع الأمر من خلال عدم تركيز عمليات الشراء على دول بعينها، وتوزيع الشحنات على عدة دول، إلى جانب الاستعانة بدول عربية لشراء كميات من الأدوية باسمها لحساب مصر، بما ساعد على الحفاظ على سرية التحركات.

خطة لاستكمال سيارات الإسعاف

وتطرق النبوي إلى استعدادات قطاع الإسعاف، مشيرًا إلى التعاقد على 50 سيارة إسعاف من رومانيا، إلى جانب 50 سيارة أخرى، ضمن خطة لاستكمال الاحتياجات المطلوبة.

وأوضح أن الدولة حرصت في الوقت نفسه على عدم تقديم عمليات الشراء باعتبارها جزءًا من استعدادات حربية، حيث جرى إطلاق حملات صحفية تتناول نقص سيارات الإسعاف وبطء نقل مصابي الحوادث، والحاجة إلى إنشاء نقاط جديدة مجهزة بالسيارات.

وأشار إلى أن هذه التحركات ساعدت في تمرير خطة استيراد سيارات الإسعاف ضمن احتياجات معلنة مرتبطة بتطوير الخدمات الطبية ونقل المصابين.