لابيد: إسرائيل تواجه عزلة دبلوماسية غير مسبوقة بسبب سياسات نتنياهو

هاجم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية قرار بريطانيا حظر استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرًا أن القرار يمثل «فشلًا دبلوماسيًا ذريعًا آخر» لحكومة نتنياهو، ويدفع إسرائيل نحو «عزلة دبلوماسية غير مسبوقة».

بريطانيا تفرض قيودًا على المستوطنات

وكان وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند قد أعلن، في وقت سابق الثلاثاء، أمام أعضاء مجلس العموم، أن المملكة المتحدة ستفرض حظرًا على استيراد البضائع القادمة من «المستوطنات غير الشرعية في الأراضي المحتلة» بالضفة الغربية.

وكشف ميليباند أيضًا عن فرض عقوبات على شركات وأفراد يقدمون خدمات في مجالات البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات، بهدف دعم أو توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

كما أعلن الوزير البريطاني إجراءات إضافية تستهدف مستوطنين إسرائيليين متطرفين، إلى جانب رفض طلبات تراخيص تصدير الأسلحة وغيرها من المواد التي قال إنها «تُسهم بشكل ملموس في الاحتلال».

لابيد يحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية

وفي تعليقه على القرارات البريطانية، قال لابيد، في منشور عبر منصة «إكس»، إن قرار لندن يمثل «خطأ جسيمًا»، محملًا حكومة نتنياهو المسؤولية عن «فشل دبلوماسي هائل آخر».

وأضاف أن الحكومة الحالية «تقودنا إلى عزلة دبلوماسية غير مسبوقة»، منتقدًا ما وصفه بإطلاق تهديدات لا تحظى بالجدية الكافية على المستوى الدولي.

وتابع لابيد أن مهمة الحكومة كانت تتمثل في العمل دبلوماسيًا لمنع صدور القرار البريطاني، وليس الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي، متهمًا حكومة نتنياهو بعدم امتلاك رؤية واضحة لإدارة العلاقات الخارجية.

المعارضة الإسرائيلية تنتقد سياسة نتنياهو

وتأتي انتقادات لابيد في إطار موقف متكرر للمعارضة الإسرائيلية، التي تتهم حكومة نتنياهو بدفع إسرائيل نحو مزيد من العزلة الدولية، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة والسياسات اليمينية المتشددة للحكومة.

وكان نتنياهو قد أقر، قبل نحو عام، بأن إسرائيل تواجه بالفعل «نوعًا من العزلة»، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على حكومته.

وفي بيان سابق، وصف لابيد قرار الحكومة البريطانية بفرض قيود وعقوبات على إسرائيل بأنه «خطأ جسيم»، معتبرًا أنه يأتي في توقيت غير مناسب ولأسباب وصفها بالخاطئة.

لابيد: القرار قد يعزز أصوات المتطرفين

ورأى زعيم المعارضة الإسرائيلية أن الإجراءات البريطانية قد تؤدي إلى تعزيز نفوذ الأصوات المتطرفة داخل إسرائيل، خصوصًا مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر المقبل.

كما اعتبر أن القرار يمثل، بحسب تعبيره، «تشجيعًا لحماس والمنظمات الإرهابية»، متهمًا الحكومة البريطانية بأن دوافعها ترتبط باعتبارات سياسية داخلية ومحاولة استرضاء الناخبين الغاضبين.

تصاعد الاستيطان في الضفة الغربية

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد وتيرة الاستيطان والاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الحكومية، نفذ المستوطنون خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 3488 اعتداءً في الضفة الغربية، أسفرت عن استشهاد 17 فلسطينيًا وتهجير 26 تجمعًا بدويًا ورعويًا بصورة كلية أو جزئية، إلى جانب إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة.

ومنذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية أواخر عام 2022، أقرت الحكومة إقامة 104 مستوطنات جديدة، فيما أقيمت فعليًا 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية، وفق البيانات الواردة في التقرير.

نحو 750 ألف مستوطن في الضفة والقدس

وتشير البيانات إلى إقامة نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين واقتحامات الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عام 1967، بينما يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي المحتلة مخالفة للقانون الدولي، وهو الموقف الذي ترفضه إسرائيل.