تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتتخلى عن جزء من المكاسب القوية التي سجلتها على مدار الجلسات الخمس الماضية، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة العالمية.
برنت يتراجع إلى 105.29 دولار للبرميل
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم نوفمبر 2026 بنسبة 2.73%، لتسجل نحو 105.29 دولارًا للبرميل.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أكتوبر المقبل بنسبة 2.50%، لتصل إلى مستوى 100 دولار للبرميل.
ورغم التراجع المسجل خلال تعاملات اليوم، تتجه أسعار الخامين لإنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو الماضي، في ظل تصاعد المخاوف من حدوث اضطرابات ممتدة في الإمدادات، بالتزامن مع زيادة الهجمات على طرق الشحن الرئيسية في الشرق الأوسط، وفقًا لرويترز.
النفط يحقق أكبر مكاسب أسبوعية منذ يوليو
ولا تزال أسعار برنت وغرب تكساس الوسيط مرتفعة بنحو 13% على أساس أسبوعي، في أكبر مكاسب أسبوعية منذ الأسبوع المنتهي في 17 يوليو الماضي.
ويرى محللون أن الهجمات التي شنها اليمن على منشآت للطاقة في السعودية تمثل تصعيدًا جديدًا يتجاوز نطاق التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، ما عزز المخاوف من امتداد الاضطرابات إلى مناطق أوسع في الشرق الأوسط.
وقال محللو بنك «آي إن جي»، في مذكرة نقلتها رويترز، إن كميات كبيرة من النفط والسلع لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، إلا أن حركة التدفقات لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الحالي.
اضطرابات الإمدادات ترفع أسعار الديزل الأميركي
وتزامنت اضطرابات إمدادات النفط الناتجة عن الحرب الأميركية الإيرانية مع الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، ما أسهم في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة.
وارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى أكثر من 6 دولارات للجالون للمرة الأولى على الإطلاق، في مؤشر على اتساع تأثير اضطرابات الإمدادات على أسواق الوقود العالمية.
ترامب يلوح بتصعيد جديد ضد إيران
وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، لم يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي مؤشرات على التراجع عن الهجمات ضد إيران، إذ حذر من إمكانية استهداف منطقة جبل الفأس الإيرانية بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، والتي تعرضت لأضرار بالغة.
وفي الوقت نفسه، قال ترمب إنه يعتقد أن الحرب ستنتهي مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.
في المقابل، أعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز يوم الأربعاء الماضي، وذلك عقب استهداف الولايات المتحدة 5 ناقلات نفط إيرانية، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني عزمه تصعيد الرد على أي هجمات جديدة.
توقعات بإعادة اختبار مستوى 119.48 دولار
وقال توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، لرويترز، إن تصاعد الأحداث واستعداد إيران لتمديد الصراع على نطاق أوسع ولفترة أطول يزيد من احتمالات إعادة خام غرب تكساس الوسيط اختبار أعلى مستوياته المسجلة عند 119.48 دولارًا للبرميل في أوائل مارس الماضي.
وأشار إلى أن استمرار موجة ارتفاع أسعار النفط سيعتمد بدرجة كبيرة على موقف الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، موضحًا أن استمرارها في شراء الخام قد يزيد من تأثير اضطرابات الإمدادات ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات الطلب
وفي السياق ذاته، قالت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الصادر اليوم الجمعة، إن المعروض العالمي من النفط والطلب عليه سيتراجعان خلال العام الجاري بأكثر من التوقعات السابقة.
وأرجعت الوكالة ذلك إلى عدم إحراز تقدم في التوصل إلى حل للحرب الأميركية الإيرانية، وهو ما قد يؤخر عودة تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية حتى عام 2027، مع استمرار الضغوط على أسعار الوقود.
تراجع أكبر في الطلب خلال 2026
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، بانخفاض أكبر بنحو 940 ألف برميل يوميًا مقارنة بتقديرات الشهر الماضي، التي كانت تشير إلى تراجع قدره 1.55 مليون برميل يوميًا.
وفي المقابل، تتوقع الوكالة تعافي الطلب العالمي على النفط خلال عام 2027 بنحو 2.6 مليون برميل يوميًا، مقابل تقديرات سابقة بلغت 2.42 مليون برميل يوميًا، بما يعوض بصورة محدودة جزءًا من الخسائر المتوقعة خلال العام الجاري.




