نفت الولايات المتحدة تقديم أي تنازلات لإيران ضمن المفاوضات الجارية بين الجانبين، في وقت صعّدت فيه طهران لهجتها، محذرة من استهداف بنى تحتية في منطقة الشرق الأوسط إذا لم يتم ضمان أمنها، بالتزامن مع استمرار الوساطات الرامية إلى التوصل لاتفاق بشأن مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.
ترامب ينفي عرض تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية
ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يكون قد عرض على إيران تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، وذلك ردًا على تقرير نشره موقع «أكسيوس» ونقل فيه عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن أبدت استعدادًا لاتخاذ مثل هذه الخطوات مقابل إجراءات إيرانية ملموسة بشأن برنامجها النووي.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن ما أورده التقرير «غير صحيح»، مؤكدًا أنه لم يعرض على إيران أي شيء.
وكان تقرير «أكسيوس» قد تحدث عن مقترح أمريكي يتضمن تخفيف العقوبات وإتاحة الوصول إلى أموال إيرانية مجمدة، مقابل خطوات تتخذها طهران بشأن برنامجها النووي.
وسطاء يحاولون تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران
وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية عبر وسطاء إقليميين، من بينهم قطر وباكستان، لمحاولة إعادة إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ولا تزال الخلافات قائمة حول جدول أعمال المفاوضات، إذ تركز طهران على ملف مضيق هرمز والحصار البحري المفروض عليها، بينما تشدد الإدارة الأمريكية على ضرورة معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، يعمل الوسطاء على صياغة نسخة معدلة من المقترح الإيراني الذي يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات بشأن اتفاق نهائي، بعد رفض ترامب المقترح السابق الذي طرحته طهران.
إيران تنتظر الرد الأمريكي على مقترح فتح مضيق هرمز
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الموجود في نيويورك، إن طهران تنتظر ردًا رسميًا من الولايات المتحدة بشأن مقترحها الخاص بإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح أن الوسطاء القطريين طرحوا مجموعة من الأفكار التي جرت مناقشتها مع الجانب الإيراني، على أن يتم نقلها مجددًا إلى الجانب الأمريكي، ثم إبلاغ طهران بالرد النهائي.
وكان عراقجي قد أعلن أن إيران قدمت خطة تستهدف إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الطبيعية خلال سبعة أيام، شريطة تلبية واشنطن مجموعة من الشروط، من بينها رفع العقوبات النفطية وإنهاء الحصار البحري والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
روبيو: سنتعامل بجدية مع أي تهديد للمصالح الأمريكية
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن تتعامل بجدية مع التهديدات الإيرانية باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة وحول العالم، محذرًا من أن أي هجوم على المصالح الأمريكية ستكون له تداعيات.
وأكد روبيو تمسك الإدارة الأمريكية بموقفها الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، معتبرًا أن معالجة الملف النووي تمثل عنصرًا أساسيًا في أي مسار تفاوضي مع طهران.
كما دافع عن استمرار العقوبات المفروضة على إيران، قائلًا إن واشنطن تهدف من خلالها إلى الحد من الموارد التي تقول إن طهران تستخدمها في تمويل أنشطة إقليمية تعتبرها الولايات المتحدة تهديدًا.
قاليباف يحذر من استهداف البنية التحتية في المنطقة
وفي المقابل، صعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته تجاه الولايات المتحدة، محذرًا من أن استمرار الضغوط على طهران ستكون له تداعيات على المنطقة.
وقال قاليباف إن الولايات المتحدة والدول الأخرى يجب أن تدرك أنه «إذا لم نتمكن من بيع نفطنا، فلن يتمكن أحد من بيع نفطه»، مضيفًا أن عدم ضمان أمن إيران يعني، وفق تصريحاته، عدم وجود بنية تحتية آمنة في المنطقة.
وتأتي تصريحات قاليباف في وقت تنتظر فيه طهران الرد الأمريكي على مقترحها بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل محورًا رئيسيًا في المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين.
الحرس الثوري ينتقد ترامب ويطالب واشنطن بمغادرة المنطقة
وفي السياق ذاته، انتقد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن البرنامج النووي الإيراني وعدد من الملفات الأخرى، داعيًا إلى إطلاع الرأي العام الأمريكي على ما وصفه بالحقيقة بشأن المواجهة بين البلدين.
وقال محبي إن الولايات المتحدة أخفقت، بحسب تقييمه، في حملتها العسكرية ضد إيران، مطالبًا واشنطن بمغادرة المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وسط محاولات وساطة إقليمية للتوصل إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز والملف النووي، بينما لا تزال نقاط الخلاف الرئيسية قائمة بين الطرفين.




