جرمين عامر تكتب:"الاحتياط واجب" نقوش جرائم البيتكوين

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

قد يتصور البعض .. أن تمكين التكنولوجيا من حياتنا، وثورتها التي أعادت تشكيل العالم من حولنا، تستطيع أن تمحوا آثار ما سبق من سنوات او أحداث .. وتفك شفرة الحاضر والمستقبل .. بأكواد من الخير والسلام والعدالة والإنسانية.  

ولكن عزيزي القاريء ،، أحب أفاجاك .. أن هذا حلم من أحلام الأبرياء !!.  

فأزرار التكنولوجيا .. بالرغم من قدراتها الخارقة علي الحذف أو التخفي أو تحقيق العدالة إلا أنها عجزت أمام محوا آثار الهاكرز الشريرة وكشف ملابسات جريمة كبري في العالم الرقمي..

ففي عام 2020، حدثت أغرب جريمة في عالم البيتكوين وتاريخ البلوك شين والعالم الرقمي.

اقتبست .. أكوادها من نقوش أساطير الأجداد، لتظل محتفظة بأسرار، وأسماء الضحايا والمجرمين لسنوات. فقط، مجموعة من الأكواد والرموز الموجودة التي تشهد على أغرب أنواع الجرائم، ظن أصحابها، أنها ستختفي بمرور الزمن.

وإليكم .. الأحداث كما كشفتها تحليلات شركة البيانات المتخصصة في البلوك شين.  

وأقصد .. بالتحديد تحليل البيانات، وليس التحقيقات !!

فالجريمة لم ترقي بعد .. لتكون قضية.

لأن الضحايا .. لم يبلغوا، حتي الأن، عن أي عملية سرقة أو اختراق لمحافظهم الإلكترونية.

ففي ديسمبر 2020، تعرضت محافظ مجمع تعدين البيتكوين الصيني LuBian لأكبر عملية سرقة، بعد ما اختفت من تلك المحافظ نحو 127,426 بيتكوين.

رقم مهول .. آليس كذلك !!

لكن المدهش !! أن الجريمة ظلت مخفية، لخمس سنوات كاملة.  

حتي عام 2025، عندما ازيح ستار مسرح الجريمة الإلكترونية، عن أشهر عملية سرقة وإختراق للبيتكوين، سجلت تفاصيلها بالكامل في معاملات محافظ الشركة الباردة Cold Wallet، من عناوين ومعاملات الضحايا.

كشف تحليل البيانات أن عملية الإختراق إستغلت ضعف في آلية توليد المفاتيح لمستخدمي محافظ LuBian. ليتمكن الهاكرز من التحكم في الأصول الرقمية للشركة، دون الكشف عن هويته .. فقط كشف عن أثار الجريمة الغامضة.

وبحسب المعلومات الموثوقة .. لم يتم الكشف عن ملابسات آخري للجريمة : من عدد الهاكرز المشاركين؟، أو أين اختفت هذه الأموال؟، أو هل من الممكن إستردادها؟، أو حتي معلومات عن عدد الضحايا وأسمائهم.  

خمس سنوات من الصمت ..

الأموال موجودة وظاهرة في معاملات البيتكوين علي البلوك شين، ولكنها مختفية بعيدة عن متناول يد أصحابها، ومن ورائها يسكن الهاكرز .. يحركها من خلف الشاشات.

معتمد علي عنصر الزمن ..

لأنه كفيل .. بأن يدفن أدوات الجريمة، ويخفي الأدلة، ويمحوا أسماء الضحايا.

لتبقي الجريمة .. مجرد نقوش رقمية .. ويظل الفاعل مجهول !!.

إلى أن، يأتي يوم يقف .. فيه الباحثون أمام نقوش العصر الرقمي، يقرأون .. الأكواد والمعاملات، ويحاولون .. فك لغز الجرائم التي ارتكبت في زمننا هذا.