دعا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم فرنسا إلى الاطلاع على حقيقة الأوضاع في بلاده، محذرًا من تبني ما وصفه بـ«السرديات الخاطئة» بشأن استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، ومتهمًا جهات سودانية لم يسمها بالترويج لهذه المزاعم بهدف العودة إلى السلطة.
جاء ذلك خلال لقاء عقده سالم، الثلاثاء، في العاصمة الخرطوم، مع المبعوث الفرنسي الخاص إلى السودان والقرن الإفريقي، جان مازيه سافا، لبحث العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية، وسبل دعم السلام والاستقرار في السودان ومنطقة القرن الإفريقي، وفق وكالة الأنباء السودانية.
الخرطوم تطالب باريس بالاعتماد على الحقائق
وأكد وزير الخارجية السوداني تطلع بلاده إلى مرحلة جديدة من العلاقات مع فرنسا، تقوم على النزاهة والشفافية والاستناد إلى الحقائق، داعيًا الجانب الفرنسي إلى التعرف على واقع الأوضاع في السودان بدلًا من تبني روايات قال إنها تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية.
ووصف سالم الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية بأنها «كذبة»، مؤكدًا أن السودان بات، بحسب تقديره، قريبًا من تجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها.
كما دعا فرنسا إلى إعادة افتتاح سفارتها في الخرطوم، التي أغلقت أبوابها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
من جانبه، أكد المبعوث الفرنسي رغبة بلاده في إقامة علاقات تتسم بالشفافية مع السودان، مشيرًا إلى استعداد باريس للمساهمة في تقريب وجهات النظر بين السودانيين.
عقوبات أمريكية بسبب اتهامات الأسلحة الكيميائية
وتأتي التصريحات السودانية في ظل خلاف مستمر مع الولايات المتحدة بشأن اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية. وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات أولية على السودان في مايو 2025، على خلفية اتهامات باستخدام هذه الأسلحة خلال الصراع مع قوات الدعم السريع في عام 2024.
وفي 20 يوليو 2026، دخلت عقوبات أمريكية إضافية حيز التنفيذ، وفق ما ورد في الإعلان الأمريكي، وشملت قيودًا على المساعدات والقروض المالية والفنية المقدمة عبر المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب فرض قيود واسعة على تصدير معظم السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، مع استثناء المساعدات الإنسانية والغذائية.
ومن المقرر أن تستمر العقوبات لمدة عام على الأقل، ما لم تقرر الإدارة الأمريكية استيفاء السودان الشروط القانونية اللازمة لرفعها.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية السودانية رفضها القاطع للعقوبات، ووصفتها بأنها أحادية وغير قانونية، مستندة إلى مزاعم باطلة، بحسب موقف الخرطوم. وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان قد أصدر، في مايو 2025، قرارًا بتشكيل لجنة للتحقيق في الاتهامات الأمريكية.
الحرب المستمرة تزيد معاناة السودانيين
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تسببت في أزمة إنسانية واسعة النطاق، شملت سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
وتتواصل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة، في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى تعزيز علاقاتها الخارجية ورفض الاتهامات والعقوبات المفروضة عليها.




