جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه إقامة دولة فلسطينية، مؤكدًا أن حكومته لن تسمح بتحقيق هذا الهدف، بالتزامن مع تجديد دعوته إلى إسقاط النظام الحاكم في إيران، في تصريحات تناولت كذلك علاقات إسرائيل بدول المنطقة والانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.
وقال نتنياهو، في مقابلة مع القناة «14» اليمينية الإسرائيلية مساء الثلاثاء، إن ما وصفه بالتطورات في الضفة الغربية يمثل «معجزة»، مضيفًا أن المنطقة التي كان من المفترض أن تتحول إلى دولة فلسطينية لن تصبح كذلك، على حد تعبيره.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة منذ أكتوبر 2023، والتي تشمل القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت، وإحراق المساجد والسيارات، وتجريف الأراضي الزراعية، وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
نتنياهو يتمسك برفض الدولة الفلسطينية
ويحذر الفلسطينيون من أن الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تمهد لضمها رسميًا إلى إسرائيل، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وزعم نتنياهو أن فوز المعارضة في الانتخابات سيؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية والانسحاب من لبنان وغزة، فضلًا عن عدم اتخاذ إجراءات ضد إيران.
وتستعد إسرائيل لإجراء انتخابات عامة في 27 أكتوبر الجاري، وسط استطلاعات رأي تشير إلى عدم امتلاك أي من معسكري نتنياهو والمعارضة اليهودية أغلبية واضحة تتيح له تشكيل حكومة.
ورغم الخلافات السياسية الداخلية، تتبنى أحزاب في الائتلاف الحاكم والمعارضة اليهودية مواقف رافضة لإقامة دولة فلسطينية. وخلال المقابلة، رد نتنياهو ساخرًا على اقتراح طرحه المذيع بشأن إقامة دولة فلسطينية في أوغندا، قائلًا إن الاقتراح سيحظى ببحث جاد.
الاعتراف الدولي بفلسطين مستمر
وتعود جذور الصراع إلى عام 1948، حين أُقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية بعد عمليات عسكرية ومجازر وتهجير قسري طالت الفلسطينيين، فيما تواصل إسرائيل احتلال أراضٍ فلسطينية أخرى وترفض الانسحاب منها.
ووفقًا لوزارة الخارجية الفلسطينية، تعترف 160 دولة من أصل 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، التي تتمتع بعضوية في أكثر من 100 منظمة ومعاهدة دولية.
في المقابل، ترفض إسرائيل والولايات المتحدة هذه الاعترافات، فيما تستخدم واشنطن حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن لمنع حصول فلسطين على العضوية الكاملة، مع استمرار وضعها دولة مراقب غير عضو منذ عام 2012.
دعوة إسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني
وفي ملف إيران، جدد نتنياهو دعوته إلى إسقاط النظام الحاكم في طهران، معتبرًا أن بقاءه سيتيح له إعادة بناء قدراته النووية والعسكرية ودعم حلفائه في المنطقة، ومن بينهم حزب الله وحركة حماس.
وقال نتنياهو إن القضاء على ما وصفه بالمنظومة الإيرانية يتطلب إسقاط النظام، في إطار موقف إسرائيلي يدعو إلى مواصلة الضغط على طهران ومنعها من استعادة قدراتها.
وشهدت المواجهة بين إسرائيل وإيران تبادلًا للهجمات خلال عامي 2025 و2026، وفق ما ورد في التصريحات والتقارير المرتبطة بالصراع. وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بالسعي إلى امتلاك قدرات نووية وصاروخية تهدد إسرائيل ودولًا إقليمية، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، وتنفي سعيها إلى إنتاج أسلحة نووية أو تهديد الدول الأخرى.
وتُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك ترسانة نووية، رغم عدم إعلانها رسميًا عن امتلاك أسلحة نووية وعدم خضوع ترسانتها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
نتنياهو يتحدث عن طلبات مساعدة من دول المنطقة
وفي سياق آخر، ادعى نتنياهو أن دولًا في الشرق الأوسط، إلى جانب دول غربية، تطلب مساعدة إسرائيل، دون الكشف عن أسمائها.
وقال إن بعض هذه الدول تطلب الحصول على أنظمة دفاعية، من بينها منظومة «آرو» المضادة للصواريخ الباليستية، معتبرًا أن الدول التي تسعى إلى الاستفادة من القدرات الإسرائيلية لا ينبغي أن تستمر في تشويه صورة إسرائيل.
وأضاف أن بلاده أصبحت، بحسب وصفه، إحدى أقوى القوى في المنطقة والعالم، داعيًا الدول التي تنتقدها إلى تغيير سلوكها.
وجاءت تصريحاته في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والعمليات العسكرية في الضفة الغربية، إلى جانب المواجهات التي شهدتها جبهات لبنان وإيران، والغارات الإسرائيلية على اليمن وقطر، فضلًا عن التوغلات والقصف في سوريا.
اتهامات الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية
وتتواصل التداعيات القانونية للحرب على غزة، إذ تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى رفعتها جنوب إفريقيا وانضمت إليها دول أخرى، تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.
كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في عام 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب على غزة، وهي اتهامات ينفيها الجانب الإسرائيلي.




