الطاقة الدولية: انخفاض الطلب العالمي على النفط خلال 2026

تواجه أسواق النفط العالمية ضغوطًا متزايدة مع استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود وتراجع التوقعات الاقتصادية، وهي عوامل دفعت وكالة الطاقة الدولية إلى خفض توقعاتها للطلب العالمي على الخام خلال العام الجاري.

انخفاض الطلب العالمي إلى 102.4 مليون برميل يوميًا

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر الأربعاء، تراجع متوسط الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 بنحو 2.6 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات عام 2025، ليصل إلى 102.4 مليون برميل يوميًا.

وأشارت الوكالة إلى أن الطلب العالمي مرشح للانخفاض بمقدار 2.5 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي خلال الربع الأخير من العام، بعدما سجل تراجعًا بنحو 5 ملايين برميل يوميًا في الربع الثاني، و3.7 ملايين برميل يوميًا في الربع الثالث.

وأوضحت أن تداعيات الحرب على إيران، بما تشمل محدودية توافر المنتجات النفطية وارتفاع أسعار الوقود وتدهور الآفاق الاقتصادية، تضغط على الاستهلاك العالمي، لافتة إلى أن الديزل سيمثل نحو 25% من إجمالي الانخفاض المتوقع في الطلب.

تعافٍ جزئي مرتقب خلال 2027

ورغم توقعات تعافي الطلب العالمي على النفط بنحو مليوني برميل يوميًا خلال عام 2027، فإن الوكالة رجحت بقاء متوسط الاستهلاك أقل من مستويات عام 2025 بنحو 620 ألف برميل يوميًا، بما يعادل 0.6%.

وتعكس هذه التقديرات استمرار تأثير الاضطرابات الجيوسياسية وتكاليف الطاقة على الأسواق، مع بقاء مسار التعافي مرتبطًا بتطورات الأوضاع الأمنية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

زيادة المعروض في سبتمبر رغم توقعات التراجع السنوي

وعلى صعيد الإمدادات، أفاد التقرير بارتفاع المعروض العالمي من النفط خلال سبتمبر الماضي بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا على أساس شهري، ليصل إلى 102.3 مليون برميل يوميًا، مدفوعًا بزيادة إنتاج دول الخليج.

لكن الوكالة توقعت انخفاض متوسط المعروض العالمي خلال عام 2026 بنحو 5.8 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالعام السابق، ليسجل 100.7 مليون برميل يوميًا.

وفي المقابل، رجحت ارتفاع المعروض بنحو 7.7 ملايين برميل يوميًا خلال عام 2027، محذرة من أن تجدد الهجمات في منطقة الخليج قد يعرقل هذا التعافي ويزيد هشاشة الإمدادات العالمية.

مضيق هرمز في قلب أزمة الطاقة

وتأتي توقعات الوكالة في ظل استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، لترد طهران بهجمات على إسرائيل ومواقع أمريكية في دول بالمنطقة، قبل الإعلان عن وقف لإطلاق النار في أبريل الماضي.

ولاحقًا، نفذت الولايات المتحدة هجمات على مواقع داخل إيران، بالتزامن مع تعثر المفاوضات بين الجانبين رغم توقيعهما مذكرة تفاهم في منتصف يونيو الماضي.

ويظل الخلاف بشأن الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز الملفات العالقة، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للممر البحري في حركة إمدادات الطاقة والسلع عالميًا، ما يجعل أي تصعيد جديد في المنطقة عاملًا مؤثرًا في توازنات سوق النفط وأسعاره.