ارتفاع أسعار الذهب محليًا رغم التراجع العالمي.. ما القصة؟

ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنحو 95 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، إلى 6250 جنيهًا، مقابل 6155 جنيهًا في بداية الأسبوع، مدعومًا بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، رغم تراجع أسعار المعدن الأصفر في الأسواق العالمية.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، بينما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى 50 ألف جنيه، وفقًا لآخر تحديثات الأسعار.

ارتفاع الدولار يدعم الذهب في السوق المحلية

وأرجع سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، ارتفاع الأسعار المحلية رغم الضغوط العالمية إلى التأثير المباشر لزيادة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، موضحًا أن تسعير الذهب في مصر يتأثر بعدة عوامل، أبرزها سعر الصرف والسعر العالمي للأوقية وآليات التسعير المحلية.

وأشار إمبابي إلى أن ارتفاع الدولار، مع ثبات العوامل الأخرى، يؤدي إلى زيادة قيمة الذهب عند تحويل السعر العالمي إلى العملة المحلية، وهو ما يدعم الأسعار في مصر حتى مع تراجع الأوقية عالميًا.

وأكد أن الذهب يظل أداة مهمة للحفاظ على القيمة على المدى الطويل، وليس مجرد وسيلة لتحقيق مكاسب سريعة، لافتًا إلى أن متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية تساعد على فهم تحركات السوق، لكنها لا تمنع احتمالات التقلب على المدى القصير.

الذهب عالميًا يسجل خسارة أسبوعية

وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي، مع متابعة المستثمرين التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، عقب صدور بيانات تضخم جاءت أعلى من المتوقع، ما عزز حالة عدم اليقين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وخلال تعاملات الجمعة، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4165.12 دولار للأوقية، لتصل خسائره منذ بداية الأسبوع إلى نحو 0.7%.

وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع الأولية العالمية لدى «تي دي سيكيوريتيز»، إن الذهب يتحرك ضمن نطاق ضيق ويميل إلى الاقتراب من الحد الأدنى لمستويات الدعم، في ظل استمرار الغموض بشأن القرارات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

التضخم الأمريكي يزيد الغموض بشأن أسعار الفائدة

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية، عبّر كيفن وورش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عن تفاؤله بقوة الاقتصاد الأمريكي، دون تقديم إشارات واضحة بشأن الاتجاه المقبل لأسعار الفائدة.

وجاءت هذه التصريحات عقب بيانات أظهرت تسجيل أسعار المنتجين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها خلال أربع سنوات ونصف السنة في الشهر الماضي، وفقًا للتقرير المشار إليه، وذلك بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين التي كشفت عن تسارع التضخم خلال سبتمبر.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ترجح توقعات المتعاملين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الشهر الجاري، مع احتمال يبلغ نحو 90% لرفعها في ديسمبر.

ورغم اعتبار الذهب أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تدر عائدًا، وهو ما قد يحد من جاذبيته الاستثمارية.

توقعات أسعار الذهب خلال الأسبوعين المقبلين

وأوضح إمبابي أن اتجاه الذهب خلال الأسبوعين المقبلين سيتحدد وفق تفاعل مجموعة من العوامل، تشمل بيانات التضخم الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، وتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.

وتوقع أن يتحرك الذهب في نطاق عرضي يميل إلى الصعود إذا استقرت توقعات الفائدة أو تراجع الدولار أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية، بينما قد يتعرض لضغوط إضافية إذا واصلت بيانات التضخم تجاوز التوقعات وعادت رهانات رفع الفائدة إلى الارتفاع.

وأضاف أن تحركات الذهب على المدى القصير ستظل عرضة للتقلب والتصحيح، مؤكدًا أهمية متابعة المؤشرات الاقتصادية ومقارنة الأسعار في توقيتات متزامنة لفهم اتجاهات السوق واتخاذ قرارات أكثر دقة.