جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين
عزيزي القارئ ،،
هل تتذكر مسلسل "عيون" إنتاج عام 1980، عندما جسد فيه الفنان الكبير "فؤاد المهندس" شخصية المحامي "مختار الإسكندراني"، والذي كان يعاني من مرض السير أثناء النوم، مما جعله يتورط في إرتكاب جريمة قتل؟!
واخذت احداث المسلسل في التصاعد .. ونحن نتسائل في دهشة : كيف يمكن للإنسان أن يرتكب جريمة وهو نائم، ثم يستيقظ، ولا يعرف عنها شئ؟!!
لتأتي بعدها موجة .. دراما التنويم المغناطيسي !!مسلسلات وأفلام وبرامج .. تشرح لنا كيف يستطيع شخص أن يسيطر علي تصرفات، وقرارات إنسان اخر بعد ان يقوم بتنويمه مغناطيسيا.
فصورت لنا .. مراحل السيطرة والتوجيه .. بداية من دخول الإنسان في حالة إسترخاء، وتركيز شديدة .. ليصبح بعدها أكثر إستجابة للإيحاءات، وكأن إرادته .. قد سلبت منه، ليقوم بعدها ممارس التنويم المغناطيسي بتوجيه الإنسان، فيجعله يترتكب أفعال غريبة، وأحيانا جرائم قتل وسرقة وهو تحت تأثير التنويم المغناطيسي .. الخ ؟!!.
ثم فجأة !! قررت التكنولوجيا إعادة كتابة السيناريو، لكن بحبكة أكثر رعبا!
يكون فيها الإنسان مستيقظ، بكامل وعيه، يشرب قهوته، ولكن تحت تاثير "التنويم الإصطناعي" فيترك لقرينه الرقمي Digital Twin مهمة التحدث بصوته، وتقليد أسلوبه! معتمد علي أن هذا القرين الرقمي .. هو نسخة طبق الأصل من الإنسان، يواكب به احدث صيحات التريند علي منصات السوشيال ميديا.
أكثر من يستخدم تقنية القرين الرقمي هم: المؤثرين وصناع المحتوي .. لإنه يحاكي أسلوبهم فيساعدهم في التفاعل مع المتابعين بسرعة وكفاءه، ويقوم بانتاج المحتوي كابديل عنه، والترويج للمنتجات، بينما الانفلونسر وصناع المحتوي يكونون نائمون أو مشغولون بمهام وأعمال أخري.
يا بختك .. يا عم الانفلونسر!
فقد منحتك التكنولوجيا خاصة إستنساخ قرينك الرقمي .. نسخة طبق الأصل منك .. تعمل ليل نهار، علي مدار الساعة، 7 أيام في الأسبوع .. دون كلل، أو ملل، أو حتي فقد الشغف .. نسخة تفتح لك أبواب جديدة للرزق .. دون مجهود منك.
لكن انتظر!!
ماذا لو تحول هذه القرين الرقمي من مساعدك الذكي إلى بديل خارج عن السيطرة؟!
يرتكب الجرائم باسمك .. بعد أن خطف هويتك الرقمية .. نصب ، اختراق ، تشوية سمعه ، سرقة .. فيفقدك مصدقيتك وبالتالي ثقة متابعيك ، والتي لاطالما استثمرت.. طويلا فيها من مجهودك ، ووقتك ، واموالك!!
فقرينك الرقمي .. الذي يتحدث بصوتك، ويحاكي صورتك : قد يطلب .. أموال بإسمك من متابعيك، وقد يخدعهم .. بمنتج لم تعتمده، وقد يستدر .. مشاعرهم فيتفاعلوا معه، أو قد يروج .. لشائعات، او ينشر .. تصريحات كاذبة عن لسانك.
والكارثة الكبري !! أن متابعيك يصدقوه، ويثقوا فيه. فما يقوله ويطلبه : بصوتك، وصورتك، المحببه لديهم!
وياسلام .. لو ظل هذا القرين .. يستخدم هويتك الرقمية،بعد إنتهاء عقد حملة إعلانية لك فيؤثر علي فرص العمل وتوزيع الأرباح ويمنح الشركة المالكة لتقنية القرين الرقمي.. نفوذ أكبر في عالم إقتصاد التأثير.
هل ستستطيع مقاضاة .. قرينك الرقمي ؟!!
الإجابة بالطبع لا!!
كيف .. وهي شخصية إفتراضية .. ليس لها وجود الا من خلال عوالم السوشيال ميديا.
لذلك، يجب ان تنتبه عزيزي الانفلونسر وصانع المحتوي ،
وانت تستعين .. بقرينك الرقمي .. فالاستمرارية ، وتطوير ادواتك .. حق مشروع لك ، وسر جاذبية متابعيك المستمرة.
ولكن ، لا تسلمه مفتاح شخصيتك علي بياض .. فانت من تحدد حقوق إستخدام صورتك وصوتك، ومدة الترخيص، وآلية الإيقاف، وانت ايضا من ستتحمل مسؤولية أخطاء قرينك الرقمي في العقود المبرمه مع العلامات التجارية او شركات التسويق.
كذلك ينبغي علي منصات السوشيال ميديا تنظيم عمليةالإفصاح عن المحتوى الإصطناعي، وحماية البيانات، ومواجهة جرائم إنتحال الشخصية.






