كواليس العبور والانتصار.. سمير فرج يكشف تفاصيل من حرب أكتوبر

استعرض اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، الخبير الاستراتيجي وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات التحول التاريخي التي عاشتها مصر بين هزيمة عام 1967 وانتصار السادس من أكتوبر 1973، مسلطًا الضوء على التخطيط العسكري والقدرات الهندسية والاستخباراتية التي أسهمت في تحقيق الانتصار.

جاء ذلك خلال احتفالية نظمتها نقابة المهندسين بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، تناول خلالها فرج أبرز المشاهد التي عكست عزيمة القوات المسلحة المصرية وقدرتها على تجاوز التحديات، كما تطرق إلى تطور طبيعة الصراعات العسكرية وظهور أنماط جديدة من الحروب، من بينها حروب الجيلين الرابع والخامس.

سمير فرج: المهندسون العسكريون أسهموا في قهر خط بارليف

واستهل فرج محاضرته بالتعبير عن سعادته بالمشاركة في احتفالات نقابة المهندسين للمرة الثالثة، مؤكدًا أن ذكرى انتصار أكتوبر تمثل مناسبة وطنية بالغة الأهمية في تاريخ مصر.

وأشاد بالدور الذي أداه المهندسون العسكريون خلال الحرب، موضحًا أن القدرات الهندسية المصرية كان لها تأثير بارز في تجاوز التحصينات الإسرائيلية على خط بارليف. وأشار إلى فكرة المقدم باقي زكي يوسف، التي اعتمدت على استخدام خراطيم المياه لفتح ثغرات في الساتر الترابي، بما ساعد القوات المصرية على تذليل أحد أبرز العوائق أمام عبور قناة السويس.

خطة عبور القناة وإغلاق باب المندب

وتناول الخبير الاستراتيجي دور الفريق سعد الدين الشاذلي في التخطيط لعبور قناة السويس، مشيرًا إلى تنظيم القوات المشاركة في العبور على موجات متتابعة، بما ساعد على تنفيذ العملية العسكرية.

كما تحدث عن أهمية التحرك البحري المصري في مضيق باب المندب خلال الحرب، معتبرًا أن تعطيل وصول إمدادات النفط إلى إسرائيل شكّل أحد عناصر الضغط الاستراتيجي عليها، في ظل اعتمادها آنذاك على إمدادات الطاقة القادمة من إيران.

رسالة إسرائيلية مشفرة كشفت تأثير الصواريخ المصرية

وكشف فرج أن من أبرز المؤشرات التي لفتت انتباهه في الساعات الأولى للمعركة رسالة إسرائيلية مشفرة التقطتها المخابرات المصرية، تضمنت تحذيرًا للطيارين الإسرائيليين من الاقتراب لمسافة 15 كيلومترًا من قناة السويس، تجنبًا للصواريخ المصرية.

وأوضح أن هذه الرسالة عكست حجم التحديات التي واجهتها القوات الجوية الإسرائيلية خلال محاولاتها الاقتراب من منطقة العمليات، معتبرًا أنها كانت من المؤشرات المبكرة على فاعلية الاستعدادات الدفاعية المصرية.

فرج يتحدث عن تهديد نووي محتمل ودور الجسر الجوي الأمريكي

وتطرق الخبير الاستراتيجي إلى ما وصفه بمعلومات عن توجه إسرائيلي لاستخدام قنبلتين نوويتين ضد الجيشين الثاني والثالث الميدانيين لوقف التقدم المصري في سيناء، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة رفضت هذا المسار، وطرحت بدلًا منه تقديم دعم عسكري واسع لإسرائيل عبر جسر جوي.

وتظل هذه الرواية من الوقائع التي تحتاج إلى توثيق مستقل عند تناولها بوصفها معلومة تاريخية مؤكدة.

معركة جوية واسعة وإشادة بأداء القوات المصرية

وأشاد فرج بأداء القوات الجوية المصرية خلال الحرب، كما أثنى على دور الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، الذي كان قائدًا للقوات الجوية آنذاك، في إدارة العمليات الجوية.

وأشار إلى معركة جوية كبيرة شهدتها الحرب، قائلًا إنها شاركت فيها نحو 200 طائرة، بينها 120 إسرائيلية و80 مصرية، واستمرت 53 دقيقة، بحسب روايته، وأسفرت عن خسارة إسرائيل 17 طائرة مقابل خمس طائرات مصرية.

السادات والمخابرات المصرية.. خداع استراتيجي قبل المعركة

كما أشاد فرج بدور الرئيس الراحل محمد أنور السادات وأجهزة المخابرات المصرية في تنفيذ خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت الحرب، مؤكدًا أن عنصر المفاجأة كان من العوامل المؤثرة في سير العمليات العسكرية.

واختتم محاضرته بعرض مشاهد من فيلم «جولدا»، الذي يتناول جانبًا من ردود الفعل الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر، ويرصد فترة من حياة رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة جولدا مائير، بدءًا من الخامس من أكتوبر وحتى قرار وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر 1973.