أكد الدكتور أحمد مدحت، مدير معهد بحوث فيزيقيا المنشآت بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، ضرورة تحديث اشتراطات الحماية من الحرائق، مع تعزيز الاعتماد على أنظمة سحب الدخان وإدارته، إلى جانب أنظمة الكشف والإنذار والإطفاء، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات داخل المنشآت الصناعية والتخزينية.
جاء ذلك خلال الندوة التخصصية الثانية التي نظمتها لجنة الاقتصاد الأخضر باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة الدكتور كمال دسوقي، تحت عنوان «الحماية من أخطار الحريق والصحة والسلامة»، بقاعة مسرح الاتحاد، وبحضور علاء الزهيري، رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية.
الدخان وراء النسبة الأكبر من وفيات الحرائق
وأوضح مدحت أن التقديرات التي استعرضها خلال المحاضرة تشير إلى أن الوفيات المرتبطة بالدخان تتراوح بين 75% و80% من إجمالي الوفيات الناجمة عن الحرائق.
وأشار إلى أن الغازات الناتجة عن الاحتراق قد تؤدي إلى التسمم والاختناق وفقدان الوعي، وهو ما يحد من قدرة الأشخاص على الوصول إلى مخارج الطوارئ في الوقت المناسب، حتى في الحالات التي تتوافر فيها مسارات للإخلاء.
وشدد على أن هذه المخاطر تبرز أهمية إدراج أنظمة سحب الدخان والتحكم فيه ضمن منظومة الحماية الحديثة، بالتوازي مع أنظمة الإنذار والإطفاء، وتصميم مسارات إخلاء واضحة وآمنة تتيح للأفراد مغادرة المنشآت بسرعة عند وقوع الحوادث.
3 محاور رئيسية في كود الحماية من الحريق
وأشار مدير معهد بحوث فيزيقيا المنشآت إلى أن الكود الجديد للحماية من الحريق يتضمن ثلاثة أجزاء رئيسية تغطي الجوانب الأساسية لتأمين المنشآت، وهي:
الجزء المعماري والإنشائي: يتناول متطلبات تصميم المباني، وسلامة الهياكل الإنشائية، ومسارات الهروب والإخلاء.
الجزء الميكانيكي: يشمل أنظمة مكافحة الحرائق والتجهيزات المساعدة، وفي مقدمتها أنظمة سحب الدخان وإدارته.
جزء أنظمة الإنذار: يغطي أنظمة الكشف والإنذار المبكر، والعلامات الإرشادية، وأبواب الحماية، والعناصر التي تسهم في تأمين حركة الأفراد وتسهيل عمليات الإخلاء.
وأكد مدحت أن هذه الأجزاء تحدد الحد الأدنى من متطلبات السلامة التي تقرها الدولة، وتوفر إطارًا واضحًا لتطبيق اشتراطات الحماية عند إنشاء المنشآت الصناعية والتخزينية، وكذلك عند تقييم مدى جاهزية المنشآت القائمة والتزامها بمعايير السلامة.
الكود المصري يعزز ثقة المستثمرين وشركات التأمين
وأوضح مدحت أن دور الكود لا يقتصر على تنظيم إجراءات الحماية من الحريق، وإنما يمتد إلى دعم ثقة المستثمرين وشركات التأمين في المشروعات المقامة داخل مصر، من خلال وضع معايير واضحة لتقييم المخاطر ومستوى الالتزام باشتراطات السلامة.
وأضاف أن المستثمر الأجنبي قد يلجأ إلى شركة تأمين أو خبير متخصص لفحص المنشأة قبل ضخ استثماراته، بهدف تقييم جدواها الاقتصادية، والتحقق من توافر تدابير الحماية اللازمة، وتحديد مدى قبول المخاطر المرتبطة بها من الناحية التأمينية.
ولفت إلى أن توافق الكود المصري مع الأكواد والمعايير الدولية يمثل عاملًا مهمًا في تهيئة بيئة استثمارية أكثر أمانًا، لا سيما أن مستوى السلامة وإدارة المخاطر يعدان من العناصر التي تؤخذ في الاعتبار عند تقييم المشروعات.
موازنة اشتراطات السلامة مع طبيعة المنشآت الصناعية
وشدد مدحت على أهمية تحقيق التوازن بين تطبيق متطلبات الحماية من الحريق ومراعاة طبيعة المنشآت الصناعية القائمة والجديدة، بما يضمن رفع مستويات الأمان دون إغفال الظروف الفنية والتشغيلية لكل منشأة.
وأكد أن الالتزام باشتراطات السلامة يمثل ضرورة لحماية الأرواح والممتلكات، فضلًا عن دوره في تعزيز الثقة في المشروعات الصناعية والتخزينية وتشجيع المنشآت على تبني أنظمة فعالة للوقاية من الحرائق والتعامل مع مخاطرها.



