السيسي يتحدث عن جذور أزمة العشوائيات وتداعيات قرارات الإسكان القديمة

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن التحدي الأكبر الذي يشغله لا يرتبط بالأعباء الناتجة عن مسار التنمية الذي تتبناه الدولة، بقدر ما يتعلق بالصورة التي تتشكل في أذهان المواطنين، وما قد يترتب عليها من حالة مستمرة من الاحتقان والشحن.

وأوضح الرئيس، خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن أعمال منتدى مصر، اليوم الثلاثاء، أن الانطباعات العامة لا تتكون من تصريحات المسؤولين وحدها، وإنما تتأثر أيضًا بما تتناوله وسائل الإعلام وغيرها من الأطراف، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على تنفيذ مشروعاتها في ظل وجود أطراف لا تتسم مواقفها، بحسب تعبيره، بحسن النية.

السيسي يوجه الشكر للحكومة ويطالب بتنفيذ 200 ألف وحدة سكنية

ووجه الرئيس الشكر إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق كامل الوزير، وزير النقل، والمهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، مطالبًا إياها بالتعاون مع صندوق «حياة كريمة» لتنفيذ 200 ألف وحدة سكنية، في إطار جهود الدولة لتوفير السكن وتلبية احتياجات المواطنين.

الإيجار القديم.. السيسي يكشف الهدف من طرح فكرة التمليك

وتطرق الرئيس إلى ملف الإيجارات القديمة، موضحًا أن التوجه نحو وضع قانون ينظم هذه العلاقة استهدف إحداث تحول في ثقافة السكن، وفتح المجال أمام الانتقال من الاعتماد على الإيجار إلى تملك الوحدات السكنية.

وأشار السيسي إلى أنه عاصر فترة كانت فيها قيمة الإيجارات منخفضة للغاية، إذ لم تكن تتجاوز بضعة جنيهات في بعض الحالات، وكان المواطن يستطيع اختيار المسكن وفقًا لقدراته المادية، لافتًا إلى أن هذا النظام كان يبدو مناسبًا من حيث تخفيف الأعباء المالية عن الأسر.

السيسي: انخفاض الإيجارات ساهم في تفاقم أزمة الإسكان غير المخطط

وأوضح الرئيس أن التصور الذي استهدف تخفيض قيمة الإيجارات كان يحمل جوانب إيجابية للمواطنين، لكنه ترتبت عليه، وفقًا لما ذكره، تداعيات ساهمت في تفاقم أزمة العشوائيات وانتشار الإسكان غير المخطط.

وأضاف أن الدولة لم تستطع سد الفجوة الناتجة عن تراجع دور المجتمع في إنشاء وحدات سكنية تتناسب مع احتياجات المواطنين، وهو ما أدى إلى تراكم تحديات عمرانية واجتماعية على مدار سنوات.

الرئيس: قرارات تخفيف الأعباء قد تترتب عليها تداعيات ممتدة

واستعرض السيسي الأوضاع الاقتصادية التي صاحبت تطبيق نظام الإيجارات منخفضة القيمة، مشيرًا إلى أن القرار منح الأسر ميزة مالية، إذ أتاح لها الاحتفاظ بجزء من دخلها بدلًا من إنفاقه على السكن، في وقت كانت فيه الرواتب تتراوح، بحسب حديثه، بين 8 و12 جنيهًا.

وأكد أن القرار بدا في حينه إيجابيًا ومحل ترحيب، إلا أن تداعياته تداخلت مع ظروف أخرى، من بينها حرب اليمن عام 1962 وأحداث عام 1967، بما حدّ من قدرة الحكومة على معالجة الفراغ الناتج عن تراجع أو رفض المواطنين البناء، وفقًا لما أوضحه خلال الجلسة.

وتعكس تصريحات الرئيس طرحًا بشأن العلاقة بين القرارات الاجتماعية والاقتصادية قصيرة الأجل، والتأثيرات التي قد تتركها على التخطيط العمراني وتوفير السكن على المدى الطويل.