أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مستقبل مصر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل القارة الأفريقية، مشددًا على أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية وتوحيد الجهود لدعم أولويات التنمية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار لشعوب القارة.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس أمام القمة الروسية الأفريقية الثالثة المنعقدة في العاصمة الروسية موسكو، حيث دعا إلى تعزيز الشراكة بين روسيا والدول الأفريقية، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي، فضلًا عن تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والإقليمية التي تشهدها القارة.
السيسي يدعو لإصلاح مجلس الأمن وتعزيز الدور الأفريقي
وشدد الرئيس على ضرورة تطوير النظام الدولي ليصبح أكثر عدالة وتمثيلًا لمختلف دول العالم، مؤكدًا أهمية منح القارة الأفريقية دورًا مؤثرًا في صياغة القرارات الدولية، خاصة داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ودعا إلى إصلاح مجلس الأمن بما يتوافق مع الموقف الأفريقي الذي تعكسه توافقات إيزوليني وإعلان سرت، بهدف تعزيز مشاركة الدول الأفريقية في المؤسسات الدولية، وضمان تمثيل أكثر عدالة لمصالح القارة وشعوبها.
رفض مصري لتهديد سيادة دول القرن الأفريقي
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد الرئيس السيسي أن الحفاظ على أمن أفريقيا واستقرارها يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتلبية تطلعات الشعوب، معربًا عن قلق مصر من تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.
وشدد على رفض مصر أي تحركات تستهدف المساس بسيادة دول المنطقة أو التدخل في شؤونها الداخلية، كما أكد رفض استغلال الأوضاع الإقليمية غير المستقرة لفرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر على سواحله، محذرًا من تداعيات عسكرة المنطقة على الأمن والاستقرار الإقليميين.
السيسي يؤكد دعم وحدة السودان وإنهاء الحرب
وفي الشأن السوداني، جدد الرئيس تأكيد موقف مصر الرافض لأي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
ودعا إلى تكثيف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق مسار سياسي يضمن الوصول إلى تسوية قائمة على حوار سوداني خالص، مع التأكيد على أن تكون القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد نابعة من إرادة السودانيين أنفسهم.
وأكدت الرؤية المصرية أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وصون وحدة أراضيها، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو إنهاء الصراع واستعادة الاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب السوداني.
مصر تدعو لتعزيز التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود
وفي ملف المياه، أوضح الرئيس السيسي أن مصر، في ظل محدودية مواردها المائية واعتمادها الأساسي على نهر النيل، تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التعاون بين دول الأحواض النهرية المشتركة، وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وأشار إلى أهمية الالتزام بمبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، مؤكدًا ضرورة التعامل مع المياه العابرة للحدود باعتبارها مجالًا للتعاون والتفاهم بين الدول، وليس سببًا للخلافات والنزاعات.
وأضاف أن هذه المبادئ تمثل أساسًا لسياسة مصر في التعامل مع دول حوض النيل، في إطار دعم التعاون الأفريقي والحفاظ على المصالح المشتركة، بما يسهم في تحقيق الاستفادة المتبادلة من الموارد المائية.
السيسي يرحب بخطة الشراكة الروسية الأفريقية حتى 2029
وعلى صعيد العلاقات المصرية الروسية والتعاون بين موسكو والدول الأفريقية، أكد الرئيس أن نجاح الشراكة الروسية الأفريقية يرتبط بقدرتها على ترجمة التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى مشروعات عملية ومستدامة تحقق نتائج ملموسة لشعوب القارة.
ورحب بخطة عمل الشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029، معتبرًا أنها تمثل إطارًا لتعزيز العلاقات الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون المشترك خلال السنوات المقبلة.
وفي ختام كلمته، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا الاتحادية لاستضافة القمة، متمنيًا أن تسهم نتائجها في دعم التعاون بين الجانبين وتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية والروسية نحو مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.



