أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لمناداة الابن أحد والديه باسمه مجردًا، مؤكدة أن الأمر يتوقف على موقف الوالد والعرف السائد وطبيعة العلاقة بينهما؛ فإذا كان يكره هذه المناداة أو يتأذى منها، فإنها تدخل في باب العقوق، أما إذا كان يتقبلها ولا يقصد الابن بها الإساءة، فلا حرج فيها شرعًا.
وشددت الدار على أن الأولى والأكمل مراعاة الأدب مع الوالدين، وحفظ مكانتهما وتوقيرهما، وعدم مناداتهما بالاسم المجرد، حتى في الحالات التي لا يترتب عليها أذى أو إساءة.
الإفتاء: مناداة الوالد باسمه قد تدخل في العقوق
وأكدت دار الإفتاء، في الفتوى رقم (8495) المنشورة عبر موقعها الرسمي، أن مناداة الأب أو الأم بالاسم المجرد إذا كان أحدهما يكره ذلك تُعد إساءة في الأدب، وتدخل في العقوق؛ لمخالفتها ما أمر به القرآن الكريم من مخاطبة الوالدين بالقول الكريم.
وأوضحت أن الإنسان مأمور بتوقير من هو أكبر منه سنًا، ويكون الوالدان أولى الناس بهذا التوقير والإجلال؛ لما لهما من فضل عظيم على أبنائهما، ولما أوجبته الشريعة من الإحسان إليهما وإكرامهما.
عقوق الوالدين من كبائر الذنوب
ولفتت الدار إلى أن عقوق الوالدين أو أحدهما من كبائر الذنوب، مستشهدة بما ورد عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئل عن الكبائر، فقال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور».
كما أكدت أن بر الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما وحسن معاملتهما من الواجبات التي قرنها الله تعالى بتوحيده، مستشهدة بقوله سبحانه:
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
حديث نبوي يوضح آداب التعامل مع الأب
واستشهدت دار الإفتاء بما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه شيخ، فسأله النبي عن الرجل الذي يصحبه، فأجابه بأنه أبوه، فقال له: «فلا تمش أمامه، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه، ولا تستسب له».
وذكرت الدار أن هذا التوجيه النبوي يؤكد ضرورة مراعاة مكانة الأب في التعامل، والابتعاد عن كل ما قد يُفهم منه انتقاص قدره أو مخالفة واجب التوقير.
النووي يوضح آداب مناداة الوالدين وأهل الفضل
وأشارت الدار إلى أن أقوال العلماء والفقهاء أكدت هذا المعنى، حيث قال الإمام النووي في كتابه «روضة الطالبين»: «وينبغي للولد والتلميذ والغلام، ألا يُسمي أباه ومعلمه وسيّده باسمه، ويستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء، سواء كان له ولد، أم لا، وسواء كُنِّيَ بولده، أم بغيره».
متى تجوز مناداة الأب باسمه؟
وفي ختام الفتوى، أوضحت دار الإفتاء أنه لا حرج في مناداة الوالد باسمه المجرد إذا كان الأمر مقبولًا لديه ولا يتأذى منه، وكان متعارفًا عليه بينهما على سبيل التدليل أو تأليف القلب، أو لتحقيق غرض تربوي، دون قصد الإساءة أو التقليل من مكانته.
ومع ذلك، أكدت أن الأفضل والأكمل هو اختيار الألفاظ التي تعكس التقدير والاحترام، وأن يحفظ الابن لوالده قدره ومكانته، فيناديه بما يدل على التوقير والتكريم، بدلًا من الاكتفاء باسمه مجردًا.



