إيران وأمريكا
تصاعدت حالة الترقب في جنوب إيران، مساء الاثنين، عقب ورود أنباء عن وقوع انفجارات في جزيرة قشم، بالتزامن مع تحركات جوية أثارت تساؤلات حول طبيعة التطورات الأمنية في المنطقة، وذلك في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن بحثًا عن مخرج للأزمة الراهنة.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية بسماع خمسة انفجارات في جزيرة قشم، الواقعة جنوب البلاد، فيما تحدث سكان محليون عن مشاهدة طائرتين تحلقان في أجواء الجزيرة بالتزامن مع تلك الأصوات. ونقلت الوكالة عن الأهالي تقديرات تشير إلى احتمال تعرض مواقع داخل الجزيرة للاستهداف، من دون الكشف عن طبيعة هذه المواقع أو تحديد الجهة المسؤولة عما حدث.
وفي تطور موازٍ، أعلن الحرس الثوري الإيراني تمكنه من السيطرة على طائرتين مسيرتين أمريكيتين مخصصتين للاستطلاع، قال إنهما كانتا تحلقان جنوب جزيرة قشم. وأوضح أن العملية نُفذت بالاعتماد على قدرات الحرب الإلكترونية، في حين لم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن توقيت العملية أو مصير الطائرتين.
تحركات قطرية في طهران وسط مساعٍ لاحتواء التصعيد
وتزامنت التطورات الأمنية في قشم مع وصول وفد قطري إلى العاصمة الإيرانية طهران، في إطار تحرك دبلوماسي يستهدف بحث مستجدات الأزمة والوقوف على فرص استئناف المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة.
وترأس الوفد القطري مستشار رئيس الوزراء ووزير الخارجية، حيث من المقرر أن يجري مباحثات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين تتناول تطورات الأوضاع الإقليمية، إلى جانب الاتصالات الجارية بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين الجانبين، بما يسهم في احتواء التوتر ومنع اتساع نطاق المواجهة.
فانس: الاتفاق مع إيران لا يزال ممكنًا والخيارات العسكرية قائمة
وعلى الجانب الأمريكي، تحدث نائب الرئيس جي دي فانس عن وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرًا إلى أن المحادثات التي جرت بين الطرفين شهدت مؤشرات إيجابية، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
وشدد فانس على أن أي تفاهم محتمل يجب أن يتضمن ضمانات واضحة تمنع إيران من إعادة بناء برنامجها النووي، مؤكدًا أن الهدف الأساسي لواشنطن يتمثل في القضاء على قدرات هذا البرنامج والحيلولة دون استعادته مستقبلًا.
وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن الإدارة لم تضع موعدًا نهائيًا للتوصل إلى اتفاق، كما لم تحدد إطارًا زمنيًا لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، لافتًا إلى أن الخيارات المطروحة أمام واشنطن تشمل المسارات الدبلوماسية وغيرها من التحركات، بما فيها الخيار العسكري.
وأضاف فانس أن الولايات المتحدة أجرت محادثات وصفها بالإيجابية مع الجانب الإيراني، كاشفًا أنه تواصل مع الرئيس دونالد ترامب قبل نحو ساعة من تصريحاته لمناقشة آخر المستجدات المتعلقة بالملف الإيراني، وما يمكن اتخاذه خلال المرحلة المقبلة.
واشنطن تترقب نتائج المفاوضات
وأشار فانس إلى أن المفاوضات حققت قدرًا من التقدم، لكن الإدارة الأمريكية لا تزال بحاجة إلى تقييم مدى إمكانية البناء على ما تحقق للوصول إلى اتفاق نهائي يحقق أهدافها بشأن الملف النووي.
كما لفت إلى أن المحادثات أظهرت اهتمامًا إيرانيًا بملفات السيادة الوطنية وإعادة بناء الاقتصاد، معتبرًا أن هذه القضايا تحظى بأهمية لدى طهران خلال المرحلة الحالية.
وتكشف التطورات المتزامنة بين جزيرة قشم والتحركات الدبلوماسية في طهران والتصريحات الأمريكية عن استمرار المشهد الإيراني بين التوتر الميداني ومحاولات التفاوض، في ظل غياب موعد محدد لحسم المسار الدبلوماسي، وبقاء احتمالات التصعيد قائمة بالتوازي مع الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق.



