حذر الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، من تفاقم أعباء الديون وارتفاع تكاليف التمويل على مستوى العالم، في ظل تزايد أسعار الفائدة، مؤكدًا أن مدفوعات فوائد الديون تستحوذ على نحو 8% من الموازنات العامة للدول، بما يضغط على الإنفاق الموجه إلى قطاعات أساسية، في مقدمتها التعليم والصحة.
وأوضح محيي الدين، خلال كلمته في قمة الصلب العربية التاسعة عشرة، أن 51 دولة من إجمالي 193 دولة يتجاوز فيها الإنفاق على فوائد الديون حجم الإنفاق على التعليم أو الصحة، مشيرًا إلى أن إجمالي الديون العربية يقدر بنحو 1.3 تريليون دولار، بينما تصل نسبة خدمة الدين إلى نحو 15% في المتوسط، وترتفع عن ذلك في عدد من الدول.
خدمة الدين المؤشر الأهم لقياس مخاطر المديونية
وأكد أن تقييم مخاطر المديونية لا ينبغي أن يعتمد فقط على نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، موضحًا أن المؤشر الأكثر دلالة يتمثل في أعباء خدمة الدين، سواء من خلال قياس خدمة الدين الخارجي مقارنة بالصادرات، أو خدمة الدين المحلي إلى الإيرادات العامة.
وأشار إلى أن الدين العام العالمي يقترب من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل حد استرشادي أوروبي يبلغ 60%، في وقت تتجه فيه أسعار الفائدة إلى الارتفاع، بما يعكس انتهاء مرحلة الفائدة المنخفضة التي استمرت لسنوات طويلة.
توقعات بارتفاع أسعار الفائدة حتى 2028
وتوقع محيي الدين زيادة أسعار الفائدة بنحو 2.2 نقطة حتى عام 2028، مقارنة بمتوسطاتها خلال الفترة من 2010 إلى 2025، والتي سجلت 2.5% في الدول المتقدمة و5.2% في الدول النامية.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى احتمالية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال ديسمبر المقبل، مع اتجاه دول الخليج إلى اتخاذ خطوة مماثلة ارتباطًا بربط عملاتها بالدولار، بينما قد تضطر دول أخرى إلى زيادات أكبر، ومن بينها مصر.
ارتفاع تكلفة التمويل يهدد تنافسية الصناعة العربية
وشدد المبعوث الأممي على أن ارتفاع تكلفة التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعيين العرب، لافتًا إلى أن تمويل التنمية ومشروعات الطاقة الجديدة يعاني ثلاث مشكلات رئيسية، تتمثل في عدم كفاية التمويل، وضعف كفاءة حشده واستغراقه فترات طويلة، فضلًا عن عدم عدالة توزيعه.
وأوضح أن التمويل يتركز بصورة أساسية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والصين، بينما تواجه بقية الدول صعوبات أكبر في الحصول عليه، إلى جانب تحملها تكاليف مرتفعة.
المستثمر المحلي يحتاج إلى بيئة أكثر استقرارًا
وفي سياق متصل، أكد محيي الدين، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ورئيس الجمعية الاقتصادية المصرية، أن المستثمرين المحليين والمقيمين يحتاجون إلى مؤشرات واضحة تعزز الثقة في تحسن مناخ الاستثمار وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن جذب الاستثمارات الأجنبية يظل أمرًا صعبًا في ظل استمرار التحديات التي تواجه المستثمر المحلي عند بدء نشاطه، مشددًا على أهمية تهيئة بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وكفاءة.
آلية الكربون الأوروبية تفرض تحديات على الصناعات العربية
ولفت إلى أن القطاع الصناعي العربي يواجه تحديات تنظيمية وبيئية متزايدة، من أبرزها آلية تعديل الكربون عبر الحدود التي يطبقها الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن التعامل مع هذه الاشتراطات يتطلب استعدادًا مبكرًا ووعيًا بطبيعة السياسات الجديدة، خاصة لدى الدول المصدرة للحديد والصلب والأسمدة، لتجنب انعكاساتها السلبية على الصادرات.
استغلال المزايا الديموغرافية لتعزيز التنافسية
واختتم محيي الدين بالتأكيد على أهمية الاستفادة من الفرص الديموغرافية التي تتمتع بها المنطقة العربية مقارنة بالعديد من الاقتصادات العالمية، مع ضرورة مراجعة نسب المكون المحلي، وتحسين كفاءة التمويل والاستثمار، وتوظيف المزايا النسبية التي تمتلكها الدول العربية، بما يدعم تنافسية الصناعة والاقتصاد على المدى الطويل.



