من التنقيب إلى التصنيع.. مصر تعيد رسم خريطة الاستثمار في قطاع التعدين

كشف الدكتور طارق خاطر، رئيس الإدارة المركزية للمناجم والمحاجر بهيئة الثروة المعدنية، عن تحركات جديدة لتوسيع أنشطة البحث والتنقيب عن الذهب والمعادن في مصر، من خلال طرح مناطق استكشافية جديدة، واستقطاب استثمارات عالمية، بالتوازي مع التوسع في التصنيع المحلي للخامات المعدنية بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية.

منجم السكري و«إيقاد».. نماذج رائدة في قطاع الذهب

وأوضح خاطر، خلال لقائه ببرنامج «مصر في القلب»، الذي يقدمه الإعلامي علاء أبو بكر على قناة «المحور»، مساء الخميس، أن قطاع الذهب يستند إلى عدد من التجارب الناجحة، في مقدمتها منجم السكري وشركة «إيقاد»، التي يصل احتياطيها إلى نحو مليوني أوقية.

وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد دخول شركات جديدة إلى دائرة الإنتاج، من بينها شركة «أبو مروات»، التي يُتوقع أن تبدأ إنتاجها خلال فترة تتراوح بين عام ونصف وعامين، مشيرًا إلى وجود نحو 14 شركة تعمل حاليًا في أنشطة البحث والتنقيب، تمهيدًا للانتقال برخصها إلى مرحلة الاستغلال بحلول عام 2028.

260 بلوكًا جديدًا لاستكشاف الذهب والمعادن

وأشار رئيس الإدارة المركزية للمناجم والمحاجر إلى أن الدولة طرحت مؤخرًا مزايدة مفتوحة بنظام «البلوكات المفتوحة»، تشمل نحو 260 منطقة مخصصة للبحث عن الذهب والمعادن المصاحبة له، في إطار خطة توسيع نطاق الاستكشاف وزيادة فرص الاستثمار بقطاع التعدين.

وأوضح أن الهيئة تستهدف من خلال هذه المساحات، التي تصل مساحة البلوك الواحد منها إلى نحو 175 كيلومترًا مربعًا، جذب كبرى الشركات العالمية صاحبة القدرات المالية والاستثمارية الكبيرة، مع الالتزام بتطبيق المعايير الدولية المعتمدة، ومن بينها الأكواد الأسترالية والكندية، بما يضمن تنفيذ عمليات الاستكشاف وفق ضوابط فنية ومالية تقلل المخاطر وتعزز فرص تحقيق عوائد اقتصادية أكبر.

رقابة يومية لمواجهة التنقيب غير الشرعي

وفيما يتعلق بمواجهة التعدين العشوائي وغير القانوني، أكد خاطر أن الدولة تتبع آليات رقابية تستهدف إحكام السيطرة على عمليات الإنتاج وضمان تحصيل مستحقاتها، من خلال تكثيف التفتيش الميداني وإيفاد فرق رقابية بصورة دورية، إلى جانب وجود مفتشين مقيمين على خطوط الإنتاج لمتابعة الكميات المنتجة وتسجيلها يوميًا بشفافية.

ولفت إلى أن حساب الإتاوات يتم وفق نظم محاسبية حديثة، من بينها نظام «ساب»، بالتوازي مع تنظيم نشاط التعدين الأهلي من خلال شركة «شلاتين»، التي تتيح مساحات محدودة تتراوح بين 5 و16 كيلومترًا مربعًا، بما يفتح المجال أمام المستثمرين المحليين والكوادر الوطنية للعمل وفق ضوابط قانونية.

وشدد على أن هذا التوجه يحقق التوازن بين إتاحة الفرصة أمام المستثمرين الصغار وفق إمكاناتهم، وجذب الشركات العالمية الكبرى للاستثمار في المناطق الاستكشافية ذات المساحات الواسعة.

منصة رقمية لتسهيل إجراءات المستثمرين

وكشف خاطر أن هيئة الثروة المعدنية تعمل على استكمال التحول الرقمي لتيسير الإجراءات والقضاء على العقبات البيروقراطية أمام المستثمرين، موضحًا أن المنصة الرقمية الجديدة وصلت نسبة إنجازها إلى نحو 80%.

ومن المقرر أن تتيح المنصة للمستثمرين من مختلف دول العالم الاطلاع على الخرائط والبيانات الجيولوجية، والتقدم بطلبات حجز المناطق الاستكشافية، واستخراج التراخيص، وسداد الرسوم إلكترونيًا، بما يسهم في تسريع دورة العمل.

وأشار إلى أن المدة المستهدفة للحصول على الموافقات البيئية والأمنية تتراوح بين 30 و45 يومًا، في خطوة تستهدف تحسين مناخ الاستثمار ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للشركات العاملة في قطاع التعدين.

وقف تصدير الخامات الخام والتوسع في التصنيع المحلي

وفي سياق متصل، أكد رئيس الإدارة المركزية للمناجم والمحاجر أن مصر تتجه إلى تغيير سياستها في التعامل مع الثروات المعدنية، من خلال تقليل الاعتماد على تصدير الخامات في صورتها الأولية، والتركيز على تصنيعها محليًا وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية مضافة.

وضرب مثالًا بخام الفوسفات، مشيرًا إلى حظر تصديره خامًا والتوجه نحو استخدامه في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وحمض الفوسفوريك، بما يرفع القيمة الاقتصادية للمنتج النهائي مقارنة ببيعه في صورته الأولية.

كما أشار إلى الرمال البيضاء والكوارتز، موضحًا أن التوجه الحالي يركز على إجراء عمليات المعالجة، ومنها الغسل والتجفيف والفصل المغناطيسي، تمهيدًا لاستخدامها في صناعات الزجاج والكريستال بدلًا من تصديرها دون معالجة.

أولوية للمستثمرين أصحاب المشروعات الصناعية

واختتم خاطر بالتأكيد على أن الدولة تمنح أولوية للشركات التي تتضمن خططها الاستثمارية إنشاء مصانع ومشروعات تحويلية داخل مصر، بهدف تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات التعدينية، وتوفير المزيد من فرص العمل.

وأوضح أن هذه السياسة تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي بصورة تدريجية، بما يتماشى مع خطط الدولة لتطوير القطاع وتحويله إلى أحد روافد النمو الاقتصادي.