علي الدين هلال: مصر تبذل جهدًا خارقًا في تطوير جوانب كثيرة من المجتمع منذ عدة سنوات

علي الدين هلال

علي الدين هلال

  • مجلس أمناء الحوار الوطني حريص على الدقة في إجراءاته وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة
  • الحوار الوطني يعبر عن كامل الطيف السياسي في مصر
  • سنطبق القواعد داخل المحور السياسي لخلق حالة التوافق
  • الجميع يشعر بأننا في مرحلة تستدعي التقارب
  • العلاقة بين المؤتمر الاقتصادي والحوار الوطني تكاملية
  • حريصون على ألا يتحول الحوار الوطني إلى مكلمة ومناظرة ونبحث عن المساحات المشتركة

 

أكد المفكر السياسى ومقرر المحور السياسى بالحوار الوطني، الدكتور علي الدين هلال، أن تجربة الحوار الوطنى ليس لها سابقة فى تاريخنا السياسي، ولم يحدث من قبل هذا الحوار على هذا المستوى وبقدر هذا الاتساع وبهذا الحجم من دقة الإجراءات، مشيرا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى حريص على الاستفادة من كل الآراء، وهذا واضح فى تشكيل مجلس أمناء الحوار الوطني، والمقررين والمقررين المساعدين بلجان الحوار، الذى يعبر عن كامل الطيف السياسى فى مصر.

 

وأضاف هلال - فى حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط - أننا إذا كنا نريد الدخول فى مرحلة جديدة، لابد أن نستفيد من كل الآراء فى شكل مقترحات محددة وتشريعات تُمثل مخرجات الحوار الوطني، موضحا أن الحوار الوطنى بداية مرحلة تأسيسية من تطور نظام الحكم والنظام السياسى فى مصر.

 

وتابع أن مصر منذ عدة سنوات تقوم بجهد خارق فى بناء البنية التحتية وتطوير جوانب كثيرة من المجتمع، والقيادة السياسية صورت هذا تحت شعار "الجمهورية الجديدة"، وهو نفس شعار الحوار الوطنى "الطريق إلى الجمهورية الجديدة"، حيث أن كل القوى السياسية ترسم معا معالم هذا الطريق إلى هذه الجمهورية.

 

وأوضح أن القضايا التى تضمنها الحوار الوطني، تحددت من خلال المساهمات والآراء والاقتراحات التى تقدمت بها الأحزاب السياسية والقوى الوطنية والمواطنون، حيث أنه منذ 3 أشهر تم فتح الباب أمام كل الأحزاب والتيارات والأشخاص والهيئات، ليطرح الجميع رأيه واقتراحاته التى يعتقد أنها مهمة سواء للمجتمع ككل أو لإحدى الفئات أو القضايا السياسية والاجتماعية، ومن ثم جاءت المحاور الثلاثة للحوار الوطنى "السياسى – الاقتصادى - الاجتماعي"، ثم تحديد الموضوعات الفرعية.

 

وأكد المفكر السياسى أن الحوار شامل لكل القضايا والموضوعات، والباب لا يزال مفتوحًا، وإذا تبين خلال النقاش أن هناك قضية مهمة لم تعط قدرها المناسب، من الممكن أن تضاف مجموعة عمل جديدة للمناقشة.. لافتا إلى أن ذلك اتضح خلال تشكيل اللجان النوعية، حيث تم اضافة مجموعات عمل جديدة (محاور فرعية ) لكل من المحاورالثلاثة للحوار الوطنى .

 

ونوه بأن مجلس أمناء الحوار الوطنى حريص على الدقة فى إجراءاته وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة لأن الجالسين على طاولة الحوار الوطنى أشخاص لم يسبق لهم أن يجلسوا معًا، مؤكدا سرعة إجراءات مجلس الأمناء للانطلاق نحو الحوار، حيث أنه بعد تشكيل اللجان حدث اجتماع بين مسؤولى اللجان والمستشار محمود فوزى رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطنى لشرح النقاط التفصيلية، ثم كل محور عقد اجتماعا، وحدث اجتماع بعد ذلك بين مجلس أمناء الحوار وكل اللجان والمقررين والمقررين المساعدين ثم إعلان خطة انعقاد الجلسات لمحاور الحوار .

 

وقال هلال: "إن أول مهمة للحوار الوطنى بناء الثقة وهناك مرحلتان لبناء الثقة، الأولى بناء الثقة بين النخب السياسية والعاملين فى الحقل السياسى والأحزاب والقيادات السياسية، والجانب الآخر على مستوى المواطنين، فالحوار يدور بين النخب وممثلى التيارات السياسية والمثقفين والباحثين والقادة، وبناء الثقة لا يأتى بالكلام والوعظ والإرشاد، وإنما بالإجراءات وتمثل ذلك فى عدم الإقصاء".

 

وأضاف: " لا يوجد رأى يقصى من الحوار، إلى جانب عدم وجود تصويت، فلا توجد غلبة وإنما مناقشة.. لو اتفقنا كان بها، وإذا لم نتفق يتم الاستناد إلى تقرير محضر الاجتماع وما تم مناقشته وعرض الآراء المختلفة ومن هنا تأتى الثقة، على عكس التوتر الذى يأتى إذا كان المشاركون بالاجتماع يشعرون أن رأيهم ليس له قيمة، وهذا ليس موجودًا فى الحوار الوطنى فأى رأى سيسجل والجميع له حق الحديث إلى جانب خلال تحديد أسماء المتحدثين وترتيبهم يراعى الفرصة المتساوية بين كل الاتجاهات السياسية".

 

وتابع: "أما بناء الثقة على المستوى الجماهيرى والشعبي، فقد تم دعوة الأحزاب والقوى السياسية والنقابات لعقد اجتماعات جماهيرية وشعبية لمناقشة قضايا الحوار كل فيما يخصه، وإرسال وجهة نظره مكتوبة ومنسوبة لهيئتها لإدارة الحوار"، مؤكدا أن الهدف من الحوار هو خلق حالة حوار فى المجتمع، وأن يشعر المواطنون بحقهم المشروع فى التعبير عن رأيهم الذى يحميه القانون وتحميه الدولة، حيث أن الدولة مستفيدة من كل الآراء سواء فيما يتعلق بتشريعات أو اقتراحات أو سياسات جديدة.

 

ولفت إلى أنه سيتم تطبيق القواعد داخل المحور السياسى لخل حالة التوافق، حيث أننا عقدنا اجتماعا لمقررى ومقررى مساعدى لجان المحور السياسي، وكل لجنة قدمت تصورها وتم مناقشته، واختلفنا فى أمور واتفقنا فى أخرى، وفى أغلب الأحيان وصلنا إلى توافق، منوها بأن لجنة المحليات بالمحور السياسى ستقوم بدراسة جميع المقترحات ومشروعات القوانين التى تخص ملفات المحليات، ونفس الأمر ينطبق على باقى لجان المحور السياسي.

 

وأشار إلى أن الغالبية العظمى من الأحزاب السياسية المصرية تشارك فى الحوار الوطني، وهو أمر يحمد لهم، لأنهم يشعرون بأننا فى مرحلة تستدعى التقارب والتضامن وبناء الثقة وطرح أفكار لتطوير كافة المجالات، مؤكدا أن موقف القوى والأحزاب من كافة التيارات كان موقفًا مسؤولا وطنيًا؛ لأن هناك حرصا عاما من الجميع على إنجاح الحوار.

 

وشدد على أن العلاقة بين الحوار الوطنى والمؤتمر الاقتصادى الذى يعقد خلال الشهر الجارى علاقة تكاملية، حيث أن أعضاء المحور الاقتصادى بالحوار سيحضرون جلسات المؤتمر الاقتصادى وكل مخرجاته ستصب فى الحوار الوطني.

 

وحول موعد الانتهاء من الحوار الوطني، قال هلال: "إن هذا السؤال من أكثر الأسئلة التى يتم ترديدها، لكن نحن بين نارين، أولها نريد العمل بأمانة ولا نقصى رأى والجميع يتحدث، وفى نفس الوقت لا نريد أن يستمر النقاش إلى مالا نهاية، لكن أتصور فى الشهور الأولى من العام القادم، ربما فبراير أو مارس من الممكن أن تتبلور نتائج الحوار الوطني".

 

ونوه بأن هناك محظورين فى الحوار الوطني، والمتحاورون حريصون على الالتزام بعدم الاقتراب منهما، أولهما ألا يتحول الحوار إلى مكلمة بمعنى أن يصبح الكلام هو الهدف فى حد ذاته وهذا ليس مطلوبا، وإنما مطلوب التعبير عن الرأى فى إطار القضايا المحددة المثارة، وثانيهما ألا يتحول الحوار إلى مساجلة أو مناظرة فى ظل وجود اختلاف، وهو ألا نحاول إثبات خطأ وجهات النظر، ولكن نبحث عن المساحة المشتركة بيننا، وهذه المساحة كبيرة.

 

وقال الدكتور على الدين هلال - فى ختام حديثه - أن جميع الفرق المشاركة فى الحوار الوطنى حريصة على حل المشاكل التى تطرأ أولا بأول بما يحقق هدف الحوار الوطنى وأن ينتهى بقضايا محددة، ومشروعات قوانين أو توصيات أو إجراءات يتم رفعها إلى القيادة السياسية.

يمين الصفحة
شمال الصفحة