أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الجدل المتداول بشأن تكرار بعض المشاهير والفنانين لأداء فريضة الحج، والمطالبة بإعطاء الفرصة لغيرهم من محدودي الدخل، يعكس فهمًا غير دقيق لطبيعة هذه العبادة ومقاصدها الشرعية.
وأوضح أن الحج في جوهره ليس قرارًا بشريًا يخضع لقبول الناس أو رفضهم، بل هو دعوة وتوفيق من الله سبحانه وتعالى لمن يشاء من عباده، مؤكدًا أن أداء هذه الفريضة يرتبط بالإرادة الإلهية والاستطاعة الشرعية، وليس بالأحكام أو التقديرات الشخصية.
وأشار إلى أن الحديث عن أحقية شخص دون آخر في أداء الحج يتعارض مع المعنى الروحي العميق لهذه الشعيرة، التي تقوم على الإخلاص والتجرد من الأحكام المسبقة، لافتًا إلى أن الله وحده هو العليم بالنيات والقلوب، وأن الحج يعد من أعظم أبواب التوبة والمغفرة.
وفيما يتعلق بقيام بعض المشاهير بنشر صور ومقاطع فيديو من رحلتهم إلى الأراضي المقدسة، أوضح قابيل أن الأصل في العبادات هو الإخلاص لله، مشيرًا إلى أن إظهار العمل الصالح قد يكون جائزًا إذا كان الهدف منه التشجيع أو مشاركة التجربة الإيمانية، لكنه يصبح محل انتقاد إذا ارتبط بالرياء أو حب الظهور.
وشدد العالم الأزهري على أن معيار الحج في الإسلام هو الاستطاعة فقط، كما نصت الآية الكريمة: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا»، مؤكدًا أن الشريعة لم تفرق في ذلك بين غني وفقير أو مشهور وغير مشهور.
واختتم تصريحاته برسالة دعا فيها إلى التركيز على إصلاح النفس وعدم الانشغال بالآخرين، مؤكدًا أن الأولى بالمسلم أن يسعى إلى تقوية علاقته بالله وأن يدعو بأن يرزقه زيارة بيته الحرام، بدلًا من الانشغال بمن أدى الحج أو كرره أو نشر تفاصيل رحلته عبر مواقع التواصل الاجتماعي.




