
تسلمت مصر الشريحة المستحقة للمراجعة الرابعة من برنامج التمويل بقيمة 1.2 مليار دولار، من صندوق النقد الدولى ضمن برنامج اقتصادى شامل قيمته 8 مليارات دولار.
تأثير صرف الشريحة الرابعة
وسوف تدعم الشريحة الرابعة التى تدخل حسابات البنك المركزى المصرى، أرصدة الاحتياطى الأجنبى لمصر والتى تسجل 47.4 مليار دولار.
ومن شأن زيادة تدفقات النقد الأجنبى الإسهام فى استقرار منظومة سعر الصرف والدولار أمام الجنيه بما يدعم استقرار أسعار السلع والخدمات.
وبلغت تدفقات النقد الأجنبى لمصر العام الماضى 139 مليار دولار من مصادر رئيسية مثل تحويلات المصريين العاملين بالخارج والسياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة والصادرات وقناة السويس.
وسيتم منح مقابل قيمة الشريحة بالجنيه المصرى لدعم موارد الموازنة العامة للدولة.
برنامج الإصلاح الاقتصادي
ويسهم برنامج الإصلاح الاقتصادى في عودة الاستقرار لمؤشرات الاقتصاد الكلي وزيادة مستويات الاحتياطيات من النقد الأجنبي وتلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة وانخفاض مستويات التضخم وتعافي مؤشرات النمو الاقتصادي.
وقال صندوق النقد الدولى، قبل أيام إن الاضطرابات فى البحر الأحمر خلال العام الماضى 2024 أثرت على إيرادات مصر من النقد الأجنبى بتراجع إيرادات قناة السويس 6 مليارات دولار.
كان صندوق النقد الدولى أعلن فى بيان رسمى قبل أيام، أن المجلس التنفيذى للصندوق أتم المراجعة الرابعة لبرنامج التمويل الخاص بمصر مما يتيح صرف 1.2 مليار دولار شريحة تمويل جديدة.
وأضاف صندوق النقد الدولى أنه وافق على طلب من السلطات المصرية للحصول على تمويل بقيمة 1.3 مليار دولار من صندوق المرونة والاستدامة.
دعم جهود خفض التضخم
يأتي صرف الشريحة الرابعة من قرض مصر في إطار البرنامج الموقع مع صندوق النقد لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، وتوفير التمويل اللازم لسد الفجوة التمويلية، إلى جانب دعم جهود خفض التضخم وتعزيز معدلات النمو، وفق بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني.
وأشار الحمصاني إلى أن اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية والمالديف، شهد استعراض مستجدات التعاون المالي والفني بين الجانبين، ومتابعة تطورات المراجعة الخامسة المرتقبة ضمن البرنامج.
تعزيز مرونة الاقتصاد المصريتناول اللقاء أيضاً موافقة صندوق النقد على انضمام مصر إلى برنامج الاستدامة والمرونة، الذي يتيح تمويلاً طويل الأجل بقيمة 1.3 مليار دولار بشروط ميسرة، لدعم جهود الإصلاح الهيكلي وتعزيز مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات العالمية.
يأتي ذلك بعدما تمكنت مصر في مارس 2024 من زيادة حجم برنامج صندوق النقد من 3 إلى 8 مليارات دولار، للخروج من الأزمة الحادة في النقد الأجنبي التي قيدت البلاد منذ أوائل 2022.
ولجأت الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة إلى تقليص دعم الكثير من الخدمات والسلع الرئيسية، في محاولة لتقليل العجز، وتدارك عودة أزمة شح الدولار. ورفعت منذ يوليو الماضي أسعار البنزين والسولار وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، لتتبعها زيادات في أسعار كثير من السلع والخدمات الأخرى، كما سمحت في مارس 2024 لقيمة الجنيه بالانخفاض 40% ورفعت أسعار الفائدة إلى مستوى قياسي.
إعادة ترتيب التزامات مصر
سعت السلطات المصرية إلى إعادة ترتيب التزاماتها المالية متوسطة المدى المتفق عليها مع الصندوق، حسبما أشارت "بلومبرغ" في نهاية العام الماضي.
كما أشارت كريستالينا غورغييفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، في مقابلة مع "الشرق"، إلى أن الصندوق سيظل يدعم الاقتصاد المصري، بالتزامن مع تنفيذه للإصلاحات الاقتصادية.
وأضافت غورغييفا أن التقدم الذي تنجزه الحكومة المصرية، فيما يخص الإصلاحات المطلوبة من الصندوق، يساهم في تعزيز مركز البلاد المالي.
جدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو اقتصاد مصر للعامين الماليين الحالي والمقبل، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.6% في السنة المالية 2024-2025 التي تستمر حتى نهاية يونيو المقبل بخفض مقداره نصف نقطة مئوية عن توقعات أكتوبر، على أن يتسارع النمو إلى 4.1% في السنة المالية المقبلة، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي المحدث الصادر عن الصندوق في يناير الماضي.