مستقبل الكهرباء.. ربط استراتيجي بين مصر والسعودية ومشاريع رائدة في أفريقيا

محمود عصمت وزير الكهرباء

محمود عصمت وزير الكهرباء

تستعد مصر لدخول مرحلة جديدة من تعزيز أمن الطاقة عبر إطلاق المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي مع السعودية بقدرة 1500 ميجاوات، حيث تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى دعم استقرار الشبكة القومية وتأمين الاحتياجات المتزايدة لصيف 2026، مما يضمن مواجهة الأحمال المرتفعة وتقليل احتمالات الانقطاع من خلال تبادل الطاقة بين البلدين في أوقات الذروة.

وفي إطار المتابعة الميدانية، تفقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء، محطة مدينة بدر جهد 500 كيلوفولت، والتي تُصنف كأضخم محطة من نوعها في الشرق الأوسط تقنيًا وتشغيليًا.

وتخضع المحطة حاليًا للمراحل النهائية من الاختبارات المكثفة، تمهيدًا لبدء التشغيل الرسمي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لتعلن بذلك جاهزية المنظومة للعمل بكفاءة عالية.

يعد هذا المشروع الرائد ركيزة أساسية للتعاون الإقليمي، حيث يحول المنطقة إلى مركز حيوي لتبادل الطاقة المستدامة.

ولا تقتصر أهميته على الجوانب الفنية فحسب، بل يمثل نقلة نوعية في التكامل الاقتصادي العربي وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود، مما يعزز مرونة قطاع الكهرباء في كلا البلدين لمواجهة التحديات المستقبلية.

يهدف مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية إلى خلق منظومة تكاملية تتيح تبادل الطاقة بكفاءة عالية، مستغلةً اختلاف أوقات الذروة بين البلدين.

وتساهم هذه الخطوة في تعزيز أمن الطاقة العربي، وخفض تكاليف التشغيل، وتوفير بدائل استراتيجية لحالات الطوارئ، كما تمثل نواة لإنشاء شبكة كهرباء عربية موحدة تمتد لدول الخليج والمشرق العربي.

وعلى الصعيد الأفريقي، أكد خبير الطاقة الدكتور أحمد الشناوي أن مصر تقود تحولاً استراتيجياً لدعم التنمية المستدامة في القارة، مستفيدة من موارد الطاقة المتجددة الضخمة.

وتجلى هذا الدور بافتتاح محطة طاقة شمسية في جيبوتي (بقدرة 300 كيلوواط) مزودة بأنظمة تخزين متطورة، لتعمل على مدار الساعة وتوفر الكهرباء للمناطق الريفية البعيدة، مما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويجسد نموذجاً ناجحاً للتعاون التنموي المصري الأفريقي.

تعتمد منظومة الربط على تقنيات الجهد العالي التي تقلل الفاقد وترفع كفاءة الشبكات، مما يفتح الباب واسعاً أمام تصدير فائض الطاقة النظيفة الناتجة عن الرياح والشمس.

ولا يقتصر الطموح المصري على تبادل الطاقة فحسب، بل يمتد لدعم الدول الأفريقية في بناء السدود وإدارة الموارد المائية لمواجهة التغيرات المناخية، بما يعزز رؤية مصر كمركز إقليمي رائد لتجارة وتداول الطاقة.

يمين الصفحة
شمال الصفحة