تهديد للأمن الغذائي والأدوية.. كيف يؤثر غلق مضيق هرمز على العالم؟

مضيق هرمز

مضيق هرمز

تسببت التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في تعطيل إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا، وانعكاسات مباشرة على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة في عدة دول، خاصة في أوروبا.

ولم يقتصر تأثير الأزمة على أسواق الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل مجموعة واسعة من السلع الحيوية التي تعتمد على هذا الممر البحري الحيوي، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية، ما يهدد استقرار سلاسل التوريد الدولية.

تهديد مباشر للأمن الغذائي

تُعد الأسمدة من أبرز المنتجات المتأثرة، نظرًا لاعتماد إنتاجها على المواد البتروكيماوية المستخرجة من النفط والغاز. وتشير تقديرات دولية إلى أن نحو ثلث تجارة الأسمدة عالميًا، بما في ذلك اليوريا والأمونيا والفوسفات، تمر عبر مضيق هرمز.

ومع تراجع حركة الشحن، حذر محللون من تداعيات خطيرة على الإنتاج الزراعي العالمي، خاصة مع تزامن الأزمة مع موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، ما قد يؤدي إلى انخفاض المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء لاحقًا.

كما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن إغلاق المضيق بشكل كامل قد يدفع أسعار القمح للارتفاع بنسبة 4.2%، والخضروات والفواكه بنسبة 5.2%، مع تأثيرات أكبر على بعض الدول النامية.

التكنولوجيا في خطر

تأثرت أيضًا إمدادات غاز الهيليوم، الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في صناعة الرقائق الإلكترونية وتبريد أجهزة التصوير الطبي. وتُصدر قطر نحو ثلث الإمدادات العالمية من هذا الغاز عبر المضيق.

وقد أدى توقف الإنتاج في بعض المنشآت الحيوية إلى مخاوف من نقص طويل الأمد، ما قد يرفع أسعار التكنولوجيا والخدمات الطبية، خاصة أجهزة الرنين المغناطيسي.

البتروكيماويات والأدوية.. أزمة صامتة 

تلعب مشتقات البتروكيماويات دورًا محوريًا في تصنيع الأدوية، بما في ذلك المضادات الحيوية واللقاحات. ومع اضطراب صادرات هذه المواد من دول الخليج، تزايدت المخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج الدوائي عالميًا.

كما أن العديد من هذه المنتجات يتم شحنها عبر مراكز لوجستية رئيسية في الخليج، التي تأثرت بدورها بالتوترات، ما يزيد من احتمالات تعطل الإمدادات.

الكبريت والمعادن.. تأثيرات تمتد إلى صناعة البطاريات

يمثل الكبريت، وهو منتج ثانوي للنفط والغاز، عنصرًا أساسيًا في الصناعات الكيميائية واستخلاص المعادن المستخدمة في البطاريات، مثل الليثيوم والنيكل.

ومع مرور نحو نصف التجارة البحرية العالمية من الكبريت عبر مضيق هرمز، فإن أي اضطراب في تدفقه قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف إنتاج البطاريات، وبالتالي زيادة أسعار الأجهزة الإلكترونية والمركبات الكهربائية.

تداعيات واسعة تتجاوز الطاقة

تعكس الأزمة الحالية في مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام التوترات الجيوسياسية، حيث لم تعد التأثيرات مقتصرة على النفط والغاز، بل امتدت لتشمل الغذاء والدواء والتكنولوجيا، ما ينذر بموجة تضخم عالمية قد تطال مختلف القطاعات إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.