كيف عززت مصر دورها اللوجيستي لتفادي تداعيات الحرب الإيرانية وأصبحت حلقة وصل بين أوروبا والخليج؟
اتجهت مصر إلى تعزيز دورها اللوجيستي الإقليمي والدولي عبر تدشين خدمة جديدة لـ«الترانزيت غير المباشر» إلى دول الخليج، في خطوة تستهدف تقليل تداعيات التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب الإيرانية على سلاسل الإمداد العالمية، وتحويل ميناء دمياط إلى محور رئيسي ضمن ممر تجاري عالمي.
تفادي تداعيات الحرب الإيرانية
ووفقًا لبيان وزارة النقل المصرية الصادر الثلاثاء، فقد بدأ تشغيل خدمة الترانزيت الجديدة في 20 مارس الماضي، حيث أصبح الميناء لا يقتصر على كونه خطًا ثنائيًا بين مصر وأوروبا، بل تحول إلى نقطة ربط رئيسية بين أوروبا ودول الخليج عبر مسار لوجيستي متكامل.
وتعود بدايات المشروع إلى نوفمبر 2023، حين شهد الفريق كامل الوزير توقيع إعلان نوايا بين قطاع النقل البحري وشركة DFDS لتشغيل خط ملاحي بنظام «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا، بهدف دعم الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة في أوروبا. وفي نوفمبر 2024، انطلقت أولى الرحلات الفعلية لهذا الخط.
وأوضح بيان الوزارة أن شحنات الترانزيت غير المباشر ستستفيد من تسهيلات كبيرة، أبرزها الإعفاء من التسجيل المسبق، ما يساهم في تسريع الإجراءات الجمركية وتقليل زمن الإفراج عن البضائع.
وخلال المرحلة الثانية من التشغيل، استقبل ميناء دمياط خمس رحلات نقلت نحو 60 شاحنة «تريلا» محملة ببضائع متنوعة تشمل مواد غذائية ومواد طلاء ومستلزمات إنتاج، بإجمالي وزن يقارب 1122 طنًا. وتوجهت هذه الشحنات عبر النقل البري إلى ميناء سفاجا، ومنه إلى أسواق دول الخليج.
وفي سياق متصل، أكد خبير النقل الدولي إبراهيم مبروك أن تطوير الموانئ المصرية وربطها إقليميًا بدول الخليج يعزز التجارة العالمية ويخفف من آثار الصراعات الإقليمية على سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أهمية التوسع في هذا الاتجاه عبر دراسات جدوى مستقبلية لإنشاء نظام نقل متكامل يجمع بين النقل البحري والبري والنهرى والجوي والسكك الحديدية.
كما أعادت التطورات الجارية طرح أهمية التعاون العربي في مشروعات الربط اللوجيستي، إلى جانب أدوار بديلة مثل خط أنابيب سوميد، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، أعلنت ميناء نيوم عن تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يربط أوروبا بمصر ونيوم ودول الخليج، يجمع بين النقل البحري والبري لتسهيل حركة البضائع بسرعة وكفاءة.
وأكدت وزارة النقل أن الموانئ المصرية أصبحت تمتلك القدرة على تقديم حلول لوجيستية مرنة ومتكاملة في مواجهة تحديات سلاسل الإمداد العالمية، مشيرة إلى أن ميناء دمياط بات يمثل محورًا استراتيجيًا يربط بين أوروبا ومصر ودول الخليج، بما يعيد رسم خريطة التجارة الإقليمية والدولية.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي أحمد حنفي أن هذا المشروع لن يقتصر على تقليل تأثيرات الحرب الإيرانية فقط، بل سيسهم في تعزيز حركة التجارة، وزيادة الصادرات المصرية، وتوفير السلع في أسواق الخليج، مع خفض تكاليف النقل وزمن الشحن، ما سينعكس على انخفاض الأسعار وتحسين كفاءة الأسواق.



