من التشريح إلى المختبر.. قصة سرقة دماغ أينشتاين التي حيّرت العالم لعقود

في واحدة من أكثر القصص الطبية والعلمية غرابة، تكشف وقائع ما بعد وفاة العالم الشهير ألبرت أينشتاين عن رحلة غير متوقعة لدماغه، الذي لم يُدفن مع جسده، بل تحول إلى مادة بحثية مثيرة للجدل ما زالت تثير تساؤلات حتى اليوم.

بداية القصة.. تشريح انتهى بقرار مثير للجدل

بعد وفاة أينشتاين قبل نحو 60 عامًا، أجرى الطبيب الشرعي توماس ستولتز هارفي عملية تشريح للجثمان، لكنه قام – دون إذن واضح في البداية – باستخراج دماغ العالم الراحل، على أمل دراسته وفهم سر العبقرية الاستثنائية التي امتلكها.

وبحسب كتاب “الرجل الذي سرق دماغ أينشتاين”، فإن هذه الخطوة كانت بداية رحلة علمية وإنسانية غير تقليدية، امتزجت فيها الرغبة في البحث العلمي بالجدل الأخلاقي.

اتفاق لاحق مع العائلة

لاحقًا، وبعد مطالبة عائلة أينشتاين باستعادة الدماغ، تم التوصل إلى اتفاق غير معلن بشكل واسع، تعهد فيه هارفي بالحفاظ على الدماغ بعيدًا عن الاستغلال الإعلامي أو الاستخدام غير العلمي، على أن يظل مخصصًا للأبحاث فقط، مقابل السماح له بالاحتفاظ به.

ورغم هذا الاتفاق، ظل مصير الدماغ غير معروف لفترة طويلة، ولم تُنشر نتائج علمية واضحة بشكل فوري.

الكشف عن السر عام 1978

لم يتم الكشف عن تفاصيل ما حدث إلا عام 1978، عندما أجرى الصحفي ستيفن ليفي تحقيقًا صحفيًا لصالح مجلة New Jersey Monthly، التقى خلاله الطبيب هارفي، الذي كشف أنه احتفظ بدماغ أينشتاين طوال السنوات الماضية.

وتبين أن هارفي قام بعدة إجراءات علمية عليه، شملت:

  • قياس الدماغ ووزنه وتصويره
  • إعداد رسومات تفصيلية له
  • تقسيمه إلى نحو 240 جزءًا
  • إعداد 12 مجموعة من شرائح الأنسجة بلغ عددها حوالي 200 شريحة

وقد تم حفظ هذه الشرائح لاحقًا في جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، بينما أرسل هارفي أجزاء أخرى إلى عدد من الباحثين.

أبحاث متفرقة ونتائج مثيرة للجدل

لاحقًا، وصلت عينات من الدماغ إلى باحثين متخصصين، من بينهم عالمة الأعصاب ماريان دايموند من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، التي تلقت أربع عينات صغيرة لدراستها.

وأشارت بعض الدراسات اللاحقة إلى نتائج محدودة، من بينها دراسة عام 1985 التي رجّحت وجود نسبة أعلى من الخلايا الدبقية في مناطق مرتبطة بالتصور والتفكير المعقد، بينما أشارت دراسة أخرى عام 1996 إلى احتمال زيادة كثافة الخلايا العصبية مقارنة بعينات مرجعية.

لكن هذه النتائج بقيت محل جدل واسع داخل الأوساط العلمية، إذ يرى باحثون أن دراسة دماغ واحد لا تكفي لاستخلاص استنتاجات حول الذكاء أو العبقرية.

جدل علمي وأخلاقي مستمر

حذر عدد من العلماء من المبالغة في تفسير نتائج هذه الأبحاث، مؤكدين أن الفروق الطبيعية بين الأدمغة البشرية لا تسمح بتحديد أسباب الذكاء أو الموهبة من خلال عينة واحدة.

كما أثارت القضية تساؤلات أخلاقية حول مشروعية الاحتفاظ بأعضاء بشرية بعد الوفاة دون إذن واضح.

نهاية الطبيب.. وخاتمة مثيرة

أما الطبيب توماس هارفي، فقد انتهى به المطاف إلى فقدان وظيفته في مستشفى برينستون، بعد الجدل الذي أثارته القضية.

وعند سؤاله لاحقًا عن سبب احتفاظه بدماغ أينشتاين، أجاب ببساطة: “لم أكن أعلم أن أحدًا آخر يريد أخذه”، لتبقى القصة واحدة من أكثر الملفات غرابة في تاريخ العلم الحديث.