رغم النحافة.. لماذا يُصاب البعض بارتفاع ضغط الدم؟ أطباء يفسرون الظاهرة

يعتقد كثيرون أن النحافة تعني تلقائيًا التمتع بصحة جيدة والابتعاد عن أمراض القلب وضغط الدم، لكن الأطباء يؤكدون أن هذا الاعتقاد ليس دقيقًا دائمًا، إذ يمكن لبعض الأشخاص النحفاء أن يكونوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب دون ظهور علامات واضحة عليهم.

ووفقًا لما نشره موقع “Times Now”، يحذر خبراء الصحة من ظاهرة تُعرف باسم “النحافة مع السمنة” أو “السمنة الداخلية”، وهي حالة يبدو فيها الشخص نحيفًا ظاهريًا، بينما يحمل داخليًا نسبًا مرتفعة من الدهون الحشوية مع انخفاض في الكتلة العضلية.

الدهون الخفية.. الخطر غير المرئي

يوضح الأطباء أن المشكلة الأساسية تكمن في الدهون الحشوية، وهي الدهون التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية مثل الكبد والأمعاء، بخلاف الدهون الظاهرة تحت الجلد.

وتُعد هذه الدهون أكثر خطورة لأنها نشطة أيضيًا، أي أنها تؤثر على وظائف الجسم وتفرز مواد كيميائية وهرمونات التهابية قد تؤدي إلى:

  • زيادة نشاط الجهاز العصبي
  • تصلب الأوعية الدموية
  • احتباس الصوديوم داخل الجسم
  • ارتفاع ضغط الدم

وبالتالي، قد يبدو الشخص بصحة جيدة من الخارج، بينما يكون معرضًا فعليًا لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

نمط الحياة الحديث يزيد المشكلة

يشير الخبراء إلى أن العادات اليومية الحديثة تلعب دورًا كبيرًا في تفاقم هذه الحالة، خاصة بين الشباب، ومن أبرز هذه العادات:

  • الجلوس لفترات طويلة
  • قلة النشاط البدني
  • الاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة
  • الإفراط في تناول الكافيين
  • اضطرابات النوم
  • التوتر المزمن والتدخين

ويؤكد الأطباء أن هذه العوامل قد تؤدي إلى تراكم الدهون داخل الجسم حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

الوزن الطبيعي لا يعني صحة مثالية

يحذر متخصصون من الاعتماد فقط على الوزن أو مؤشر كتلة الجسم لتقييم الحالة الصحية، لأن هذه القياسات لا تكشف تكوين الجسم الحقيقي أو نسبة العضلات والدهون.

فقد يكون الشخص بوزن طبيعي لكنه يعاني من:

  • انخفاض خطير في الكتلة العضلية
  • ارتفاع الدهون الداخلية
  • ضعف اللياقة البدنية

وتلعب العضلات دورًا مهمًا في تنظيم عملية التمثيل الغذائي ومستويات السكر في الدم، لذلك فإن انخفاض الكتلة العضلية قد يؤثر بشكل غير مباشر على ضغط الدم وصحة القلب.

الحميات القاسية ليست الحل

كما شدد الخبراء على أن تقليل الطعام أو اتباع حميات قاسية لا يحل المشكلة بالضرورة، بل قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، خاصة إذا كان النظام الغذائي يفتقر إلى العناصر المهمة مثل:

  • البروتين
  • البوتاسيوم
  • الألياف
  • الدهون الصحية

علامات قد تكشف المشكلة

رغم أن الحالة قد تمر دون ملاحظة، فإن هناك بعض المؤشرات التي قد تدل عليها، منها:

  • التعب المستمر
  • ضعف القدرة على التحمل
  • تراكم الدهون في منطقة البطن رغم النحافة
  • سوء وضعية الجسم
  • ارتفاع الكوليسترول
  • ارتفاع بسيط في ضغط الدم أثناء الفحوصات الدورية

كيف يمكن الوقاية؟

يرى الأطباء أن الحل لا يعتمد على الوصول إلى وزن منخفض فقط، بل على تحسين تكوين الجسم والاهتمام باللياقة العامة من خلال:

  • ممارسة تمارين القوة
  • تناول وجبات متوازنة غنية بالبروتين
  • الحركة المنتظمة
  • النوم الكافي
  • تقليل التوتر

ويؤكد الخبراء أن الشخص الذي يتمتع بلياقة بدنية جيدة، حتى مع زيادة طفيفة في الوزن، قد يكون أقل عرضة لأمراض القلب من شخص نحيف يحمل دهونًا حشوية مرتفعة داخل جسمه.