الجيش الاسرائيلي
كشفت تقارير إعلامية عبرية، اليوم الجمعة، عن تحول كبير في أساليب عمل جهاز الموساد الإسرائيلي ضد إيران، عبر توسيع نطاق عملياته من الاغتيالات التقليدية إلى استخدام أدوات الحرب النفسية والتأثير الإعلامي بهدف إضعاف النظام الإيراني من الداخل.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، في تحقيق مطول، بأن الموساد بدأ خلال السنوات الأخيرة تنفيذ استراتيجية جديدة تعتمد على ما يُعرف بـ حرب التأثير، وهي عمليات تستهدف البنية السياسية والاجتماعية داخل إيران بدل التركيز فقط على الضربات الأمنية والعسكرية المباشرة.
وبحسب التقرير، جاءت هذه التحولات ضمن خطة إعادة هيكلة داخلية قادها رئيس الموساد ديفيد برنياع، تضمنت إنشاء وحدة متخصصة تحمل اسم قسم عمليات التأثير، مهمتها إدارة حملات نفسية وإعلامية تستهدف تقويض ثقة الشارع الإيراني في مؤسسات الدولة.
وأشار التحقيق إلى أن هذه الوحدة تعتمد على أدوات متعددة تشمل وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، والحسابات الوهمية، إلى جانب نشر محتوى موجه داخل إيران بهدف التأثير على الرأي العام وإظهار النظام الإيراني في صورة الضعف والارتباك.
وذكر التقرير مثالًا على هذا النهج، تمثل في تسريب صورة لمسؤول إيراني بارز وُصف بأنه ظهر في موقف محرج أخلاقيًا، وهو ما أدى إلى تصاعد الجدل ضده داخل إيران، قبل أن يتم إبعاده من منصبه تحت ضغط الرأي العام، في خطوة اعتبرتها الصحيفة نموذجًا لعمليات الإقصاء السياسي دون اللجوء إلى الاغتيالات.
كما نقل التحقيق عن مسؤول سابق في الموساد، أشار إليه بالحرف ع، قوله إن هذا النوع من العمليات أقل تكلفة وأكثر تأثيرًا على المدى الطويل، لأنه يستهدف الحالة النفسية والداخلية للنظام، وليس فقط قياداته العسكرية أو الأمنية.
وأضاف المصدر أن الموساد بات يركز على دراسة المزاج الشعبي الإيراني واستغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والاحتجاجات الداخلية من أجل زيادة الضغوط على الحكومة الإيرانية وخلق حالة من التوتر المستمر داخل الشارع.
ووفقًا للتقرير، طور الجهاز الإسرائيلي خلال السنوات الماضية أدوات رقمية متقدمة تشمل ما وصفه بـ جيوش إلكترونية، إضافة إلى التعاون مع منصات إعلامية معارضة خارج إيران لبث رسائل تستهدف إضعاف صورة السلطة الإيرانية أمام مواطنيها.
ورغم ذلك، أقر التحقيق بأن هذه الاستراتيجية لم تحقق حتى الآن الهدف النهائي المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وهو ما أثار حالة من الجدل داخل بعض الدوائر الإسرائيلية بشأن مدى فعالية هذا النوع من الحروب غير التقليدية.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن المواجهة بين إسرائيل وإيران لم تعد تقتصر على الجانب العسكري أو الأمني، بل تحولت إلى صراع متعدد الأدوات يعتمد على الاستخبارات والحرب النفسية والتأثير الإعلامي، في محاولة لإحداث تغييرات تدريجية داخل إيران.




