مضيق هرمز
تتزايد التساؤلات الدولية بشأن مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، في ظل الطروحات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بإعادة تنظيم إدارة المضيق عقب التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه طهران حقها في طرح رؤى جديدة لإدارة الممر البحري الحيوي، يتمسك المجتمع الدولي بمبدأ حرية الملاحة وعدم فرض أي قيود أو رسوم على السفن العابرة، استنادًا إلى القوانين والاتفاقيات الدولية المنظمة للمضائق البحرية.
وأكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز يمثل أولوية دولية لا يمكن المساس بها، مشددًا على أن أي إجراءات قد تعرقل حركة السفن أو تفرض أعباء إضافية على العبور ستكون لها تداعيات مباشرة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وأوضح أن القواعد الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تكفل حق المرور الآمن والمستمر للسفن عبر المضائق الدولية دون فرض رسوم سيادية أو قيود تعيق حركة الملاحة.
وأشار الخبير إلى وجود مشاورات بين إيران وسلطنة عمان تتعلق بمستقبل إدارة المضيق، في إطار بحث آليات جديدة لتنظيم حركة السفن وتعزيز الأمن البحري في المنطقة.
وأضاف أن هناك توجهًا إيرانيًا نحو إنشاء نموذج إداري جديد للمضيق يمنح دول المنطقة المطلة عليه دورًا أكبر في إدارة الممر الملاحي، بما يتوافق مع المصالح الإقليمية ومتطلبات الأمن البحري.
ولفت إلى أن طهران تسعى لتعزيز نفوذها داخل المضيق من خلال طرح أفكار ترتبط بتقديم خدمات تنظيمية وأمنية للسفن، تشمل تأمين حركة العبور وإزالة المخاطر البحرية وتوفير الدعم اللوجستي، في إطار رؤية تهدف إلى توسيع دورها في إدارة هذا الشريان البحري الحيوي.
وفي المقابل، أوضح أحمد سيد أحمد أن أي مقترحات تتعلق بفرض رسوم مباشرة على السفن العابرة قوبلت برفض دولي واسع، باعتبارها تتعارض مع المبادئ القانونية المنظمة للملاحة الدولية.
وأكد أن المجتمع الدولي ينظر إلى حرية المرور في المضائق الدولية باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وضمان انسياب التجارة والطاقة دون عوائق.
وأشار إلى أن الضغوط الدولية دفعت إيران خلال الفترة الأخيرة إلى تخفيف حدة خطابها بشأن فرض رسوم العبور، مع إعادة تقديم الفكرة في صورة خدمات تنظيمية وأمنية مرتبطة بالملاحة البحرية، بدلاً من الحديث عن رسوم أو أعباء مالية مباشرة على السفن.
واختتم خبير العلاقات الدولية تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل مضيق هرمز سيظل مرهونًا بالتوازن بين قواعد القانون الدولي والتطورات السياسية والأمنية في المنطقة، مشيرًا إلى أن أي تغيير في آليات إدارة الملاحة داخل المضيق ستكون له انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة وأسواق النقل البحري.




