داخل أسوار المدرسة.. خيوط صمت تقود إلى محاكمة مؤجلة

قررت محكمة جنح أوسيم تأجيل محاكمة أربعة مسؤولين بمدرسة “هابي لاند” الخاصة بمنطقة بشتيل بمحافظة الجيزة، على خلفية اتهامهم بإخفاء مقطع فيديو يوثق واقعة تحرش داخل المدرسة والتستر عليها، وذلك إلى جلسة 22 يوليو المقبل للاطلاع واستكمال الإجراءات.

جلسة مؤجلة في قضية مثيرة للجدل

وتعود تفاصيل القضية إلى اتهامات وُجهت لمسؤولي المدرسة بعدم الإبلاغ عن واقعة تحرش تم رصدها داخل المؤسسة التعليمية، حيث رأت جهات التحقيق أن هناك تقاعسًا في التعامل مع الواقعة رغم العلم بها، وهو ما دفع بإحالتهم إلى المحاكمة أمام محكمة الجنح.

قرارات النيابة ومسار التحقيق

وكانت نيابة شمال الجيزة الكلية قد قررت إخلاء سبيل ثلاثة من المتهمين — وهم مديرة المدرسة ووكيلة المدرسة ومسؤولة العلاقات العامة المتهمة بنشر الفيديو — بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه لكل منهم، على ذمة التحقيقات.

في المقابل، لا يزال مالك المدرسة متهمًا في القضية الرئيسية الخاصة بالتحرش وهتك العرض، بينما تشير التحريات إلى أنه هارب منذ انتشار تفاصيل الواقعة.

“علم ولم يُبلغ”.. نقطة التحول في التحقيقات

وكشفت التحقيقات أن المتهمين كانوا على علم بمحتوى الفيديو منذ سبتمبر 2024، إلا أنهم لم يقوموا بإبلاغ الجهات المختصة أو الكشف عنه، خوفًا من ردود فعل مالك المدرسة وخشية فقدان وظائفهم، وفق ما ورد في أوراق القضية.

اتهامات بالإهمال والتقاعس

وأسندت النيابة إلى مديرة المدرسة اتهامات تتعلق بالإهمال الإداري وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال داخل المؤسسة التعليمية، فيما واجهت مسؤولة العلاقات العامة اتهامات تتعلق بنشر محتوى يتضمن اعتداءً يمس خصوصية المجني عليهم دون إبلاغ الجهات الرسمية.

إحالة إلى الجنايات في واقعة الاعتداء

وفي سياق متصل، قررت النيابة إحالة المتهم الرئيسي في واقعة هتك العرض إلى محكمة الجنايات، حيث بدأت أولى جلسات محاكمته قبل أن يتم تأجيلها إلى 12 أغسطس المقبل لمناقشة شهود الإثبات.

وتحمل القضية رقم 6331 لسنة 2026 جنايات أوسيم، وتتضمن اتهامات لمتهم يُدعى “أ. ف” بالتعدي على أربعة أطفال داخل المدرسة خلال أعوام 2024 و2025 و2026، مستغلًا موقعه داخل المؤسسة التعليمية.

استغلال سلطة داخل مؤسسة تعليمية

وتشير التحقيقات إلى أن المتهم استغل موقعه وسلطته داخل المدرسة، وارتكب وقائع التعدي داخل بيئة يفترض أن تكون آمنة للأطفال، بعيدًا عن الرقابة، وفق ما ورد في أوراق القضية.

كما أوضحت التحقيقات أنه كان يستغل انفراده بالضحايا، وارتكب أفعالًا تمس سلامتهم الجسدية والنفسية، في وقائع وصفتها جهات التحقيق بأنها بالغة الخطورة وتمثل اعتداءً مباشرًا على براءة الأطفال.

قضية تضع أسئلة ثقيلة

وتستمر القضية في إثارة جدل واسع حول آليات الرقابة داخل المؤسسات التعليمية، وحدود المسؤولية القانونية والإدارية، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة المقبلة من تطورات حاسمة.