ما الذي يحدث في مضيق هرمز ولماذا يراقبه الجميع بقلق؟

يشهد مضيق هرمز تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق، في ظل تزايد الهجمات التي تستهدف السفن التجارية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وتحذر مؤسسات دولية وخبراء في قطاع النقل البحري من أن استمرار التوترات قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، مع احتمالات بحدوث اضطرابات واسعة في حركة التجارة الدولية.

تحذيرات من قفزات قياسية في أسعار النفط

ووفقًا لتقرير نشرته شبكة CNBC، يمثل مضيق هرمز شريانًا استراتيجيًا لتصدير النفط والغاز، في ظل غياب بدائل قادرة على استيعاب الكميات الضخمة التي تعبره يوميًا.

وأشار التقرير إلى أن أي تعطيل لحركة الملاحة أو استهداف لناقلات النفط قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات تتجاوز 100 وربما 150 دولارًا للبرميل، الأمر الذي سينعكس على معدلات التضخم العالمية، ويرفع تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

شركات الشحن: نواجه أسوأ السيناريوهات

من جانبه، أكد ديميتريس مانياتيس، الرئيس التنفيذي لشركة Marisks المتخصصة في إدارة المخاطر البحرية، أن شركات الشحن تواجه حاليًا "أسوأ سيناريو" في مضيق هرمز.

وأوضح أن تسع سفن على الأقل تعرضت لهجمات منذ السادس من يوليو الجاري، في ظل محاولات لإجبار بعض السفن على تغيير مساراتها، مشيرًا إلى أن تلك الاعتداءات أسفرت عن سقوط قتيل وإصابة عدد من البحارة.

وأضاف أن العامل الأمني أصبح المحرك الرئيسي لقرارات شركات النقل، بعدما تحولت سلامة الأطقم والسفن إلى أولوية تتقدم على الاعتبارات التجارية والاقتصادية.

الألغام البحرية تزيد المخاطر

بدوره، حذر جاكوب لارسن، كبير مسؤولي الأمن في جمعية BIMCO، إحدى أكبر منظمات الشحن البحري في العالم، من استمرار المخاطر داخل الممر الملاحي الرئيسي بالمضيق، مشيرًا إلى أن احتمالات وجود ألغام بحرية لا تزال تمثل تهديدًا بالغ الخطورة.

وأوضح أن استعادة الثقة في الملاحة تتطلب ضمانات أمنية واضحة من جميع الأطراف، بما يضمن حرية العبور وسلامة السفن، مؤكدًا أن أي انفجار أسفل هيكل سفينة قد يؤدي إلى كارثة بحرية واسعة.

تراجع ملحوظ في حركة العبور

وفي ظل استمرار التصعيد، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تعطيل ناقلة نفط فارغة بعد تجاهلها تحذيرات متكررة أثناء اقترابها من إحدى الجزر الإيرانية، وذلك في أعقاب إعادة فرض إجراءات بحرية مشددة في المنطقة.

ورغم التأكيدات الأمريكية بشأن استمرار تأمين الملاحة، أظهرت بيانات شركات تتبع السفن انخفاضًا ملحوظًا في حركة المرور، مع لجوء عدد من السفن إلى تقليل عمليات العبور أو إغلاق أجهزة التتبع لتجنب المخاطر الأمنية.

وكشفت بيانات شركة Kpler المتخصصة في استخبارات تجارة الطاقة عن تراجع عدد ناقلات النفط العابرة للمضيق إلى أدنى مستوى خلال ثلاثة أسابيع، بعدما انخفضت حركة العبور اليومية بشكل واضح مقارنة بالفترة التي سبقت التصعيد العسكري.

ممر استراتيجي يحدد مستقبل أسواق الطاقة

ورغم تراجع حركة الملاحة، أكد مسؤول أمريكي أن ناقلات تحمل ملايين البراميل من النفط تمكنت من عبور المضيق خلال الأيام الأخيرة، مشيرًا إلى أن صادرات النفط الخام والمشتقات التي تمر عبر هرمز كانت تقترب من 20 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الأزمة.

ويؤكد خبراء أن استمرار التوتر في هذا الممر الحيوي لا يمثل تهديدًا لدول المنطقة فحسب، بل يضع الاقتصاد العالمي بأكمله أمام تحديات كبيرة، في ظل ارتباط أمن مضيق هرمز باستقرار أسواق الطاقة والتجارة الدولية.