ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانزلاقات الأرضية التي ضربت مناطق في نيبال وإقليم التبت إلى 362 قتيلًا، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين، بالتزامن مع استمرار تداعيات موجة الأمطار الموسمية الغزيرة التي تسببت في أضرار واسعة بالمناطق المتضررة.
وتسببت الأمطار في فيضان الأحواض النهرية وانهيارات أرضية واسعة بالمناطق الجبلية، ما أدى إلى تدمير عدد من الممتلكات والمنشآت والبنية التحتية، فضلًا عن عزل قرى ومناطق سكنية بعد انجراف مساحات من التربة.
دراسة دولية حذرت من تصاعد مخاطر الفيضانات
وفي ضوء هذه التطورات، تكشف دراسة علمية دولية، شاركت فيها جامعة الإسكندرية، عن تحذيرات مبكرة من تنامي مخاطر الفيضانات والانزلاقات الأرضية في حوض نهر إندراواتي في نيبال، نتيجة التغيرات المناخية الحادة التي يشهدها نظام الرياح الموسمية.
وأشارت الدراسة، المنشورة في دورية Journal of Hydrology: Regional Studies في ديسمبر 2024، إلى أن موسم الأمطار في المنطقة شهد تغيرات ملحوظة، مع امتداده لفترات أطول من المعتاد، بفارق يصل إلى 41 يومًا.
وشارك في الدراسة الدكتور هشام العسكري، الأستاذ المصري في مجال الاستشعار عن بُعد بجامعة تشامبان الأمريكية، إلى جانب باحثين آخرين، حيث ركزت على تداعيات التغيرات المناخية في حوض يقع ضمن منطقة هندوكوش - هيمالايا.
تغيرات مناخية ترفع مخاطر الانهيارات والفيضانات
وأوضحت الدراسة أن المنطقة تواجه سلسلة من التأثيرات المناخية المتتابعة، تبدأ بفترات من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة بصورة قياسية خلال شهري مارس وأبريل، وهو ما يؤدي إلى تراجع الغطاء النباتي وزيادة هشاشة التربة وقابليتها للانجراف.
وتعقب هذه الفترة موجات من الأمطار الموسمية الغزيرة، التي تزيد من احتمالات حدوث الانزلاقات الأرضية وتدفقات الحطام والفيضانات الشديدة، بما يجعل المجتمعات والبنية التحتية أكثر عرضة للأضرار.
موسم الأمطار يمتد إلى 156 يومًا
وأظهرت نتائج النماذج الهيدرولوجية والمناخية التي استخدمها الباحثون امتداد موسم الأمطار في المنطقة إلى ما بين 143 و156 يومًا، مقارنة بنحو 115 يومًا في المعدلات التاريخية.
وبحسب الدراسة، يبدأ هطول الأمطار في وقت مبكر خلال شهر مايو، بينما يستمر حتى شهر أكتوبر، بما يعكس تحولًا واضحًا في نمط الموسم المطري وتوقيته.
كما توقعت النماذج ارتفاع معدلات التدفقات القصوى للفيضانات في محطة هيلامبو، من نحو 84.96 متر مكعب في الثانية تاريخيًا إلى 94.84 متر مكعب في الثانية خلال فترات العودة الممتدة إلى 500 عام، وفق سيناريو ارتفاع الانبعاثات.
توصيات لتعزيز الاستعداد للكوارث
وأوصى الباحثون بإعادة تصميم وتطوير البنية التحتية في المناطق المعرضة للخطر، بما يسمح لها بالتعامل مع تصريفات مائية تتجاوز المعدلات التاريخية.
كما دعوا إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر متكاملة تربط بين مخاطر الجفاف والحرائق والفيضانات، إلى جانب وضع سياسات استباقية تأخذ في الاعتبار التغيرات التي طرأت على توقيتات المواسم المناخية.
وأكدت الدراسة أهمية تعزيز إجراءات الاستعداد والحد من المخاطر، خاصة في المناطق الجبلية والأحواض النهرية، بما يسهم في حماية السكان والبنية التحتية وتعزيز الأمن المائي في مواجهة التداعيات المتزايدة للتغير المناخي.




