قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، إن الولايات المتحدة تتبع حاليًا نهجًا مشابهًا لما اتبعته إيران خلال فترات سابقة، من خلال نفي وجود مفاوضات بين الجانبين بالتزامن مع استمرار التحركات الرامية إلى فتح مسار للحوار.
وأضافت، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن تضارب التصريحات الصادرة عن واشنطن وطهران يأتي في إطار الحرب النفسية والإعلامية المتصاعدة بين الطرفين، مشيرة إلى أن التحركات الدبلوماسية التي تقودها دول في المنطقة، من بينها باكستان وعُمان وقطر، تعكس وجود جهود حثيثة لتحريك المسار التفاوضي.
تحركات إقليمية لفتح باب التفاوض
وأوضحت أستاذة العلوم السياسية أن إيران أبدت استعدادًا للعودة إلى طاولة المفاوضات، شريطة أن تكون المباحثات جادة وتراعي مصالحها وتوفر ضمانات واضحة.
وأضافت أن طهران تدرك أن التفاوض قد يحقق لها مكاسب تتجاوز ما يمكن أن تحققه من استمرار الضغوط الاقتصادية أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في المبادرة إلى المفاوضات من دون الحصول على ضمانات وحوافز مناسبة.
صراع أوسع على النفوذ في المنطقة
وأكدت جبر أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران يتجاوز الملفات المباشرة بين البلدين، ويمتد إلى صراع أوسع يتعلق بالنفوذ والمصالح في منطقة الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن طهران تسعى إلى الحفاظ على موقعها باعتبارها إحدى القوى الإقليمية الرئيسية، في وقت تتعارض فيه حساباتها ومصالحها مع الرؤية الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
أبعاد متعددة تزيد تعقيد المواجهة
ولفتت إلى أن المواجهة الحالية لا تقتصر على الأبعاد السياسية والعسكرية، وإنما تحمل أيضًا أبعادًا إيديولوجية ودينية ومصلحية، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سريعة.
وأوضحت أن الصراعات التي تتداخل فيها هذه العوامل قد تتطور إلى حروب واسعة تستنزف أطرافها، أو تنتهي في المقابل إلى اتفاقات وتسويات تاريخية تعيد رسم طبيعة العلاقات بين الأطراف المتصارعة.
تحذير من تداعيات أي تسوية مستقبلية
وحذرت أستاذة العلوم السياسية من أن أي تسوية تاريخية محتملة بين القوى المتصارعة قد تترك وراءها حالة من المخاوف وعدم اليقين في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تشابك المصالح والصراعات الإقليمية.
وشددت على أهمية العمل من أجل بناء مشروع عربي موحد قادر على حماية مصالح دول المنطقة وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية، محذرة من أن غياب هذا المشروع قد يؤدي إلى خضوع الدول العربية لمشروعات ورؤى تضعها أطراف أخرى.




