تقديرات سرية تكشف تراجع ثقة ترامب في نتنياهو وتطورات خطيرة بشأن إيران وغزة

كشفت تقديرات ومعلومات نوقشت خلال اجتماعات مغلقة في المؤتمر الرابع لـ«MEAD» المنعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، عن تفاصيل حساسة تتعلق بمستقبل الحرب في قطاع غزة، والتصعيد مع إيران، والعلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات المتسارعة في لبنان وسوريا ومنطقة الخليج.

وشارك في المؤتمر ممثلون عن 24 دولة، وسط أجواء اتسمت بالسرية، إذ جرت المناقشات وفق قواعد «تشاتام هاوس»، التي تتيح للمشاركين تبادل المعلومات والآراء دون الكشف عن هوية المتحدثين.

وأفادت التقديرات بوجود حالة متزايدة من خيبة الأمل داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية طريقة إدارة ملفات غزة ولبنان وسوريا.

وبحسب المعلومات التي طُرحت خلال المؤتمر، تراجعت ثقة بعض مستشاري ترامب في نتنياهو، مع تزايد حالة نفاد الصبر تجاه سياساته، رغم استمرار واشنطن في إظهار دعمها لإسرائيل بصورة علنية.

كما تضمنت المناقشات اتهامات لنتنياهو بمحاولة تعطيل خطة أمريكية مكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، والتي أُعدت بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي.

وفي الملف الإيراني، أشارت التقديرات إلى أن النظام في طهران يواجه ضغوطًا اقتصادية وسياسية كبيرة، في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم وصعوبات مرتبطة بالإنفاق الحكومي، إلى جانب وجود مؤشرات على اتساع المعارضة الداخلية وظهور خلافات داخل مؤسسات الحكم والجيش.

ورغم ذلك، استبعد المشاركون حدوث انهيار سريع للنظام الإيراني، مرجحين أن تكون أي تغييرات جذرية عملية تدريجية قد تمتد من عام إلى ثلاثة أعوام.

وحذر أحد المشاركين من أن شن إيران هجومًا جديدًا على إسرائيل قد يدفع تل أبيب إلى تنفيذ رد عسكري واسع، قد يشمل استهداف منشآت مرتبطة بالبنية التحتية النفطية الإيرانية، وهو ما من شأنه زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.

أما في لبنان، فقد سادت تقديرات تشير إلى تراجع قوة حزب الله مقارنة بالسنوات الماضية، مع استمرار محدودية قدرة الحكومة اللبنانية على مواجهته بشكل مباشر.

وفي سوريا، ظهرت تقديرات أكثر تفاؤلًا بشأن إمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مع وجود انقسام داخل إسرائيل بشأن مستوى التهديد الذي تمثله دمشق مستقبلًا.

كما ناقش المؤتمر المخاوف الخليجية من إيران، إلى جانب المخاطر المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، فضلًا عن أمن الممرات البحرية، خاصة مضيقي هرمز وباب المندب، لما لهما من تأثير مباشر على حركة التجارة والطاقة عالميًا.

وفي السياق ذاته، أشارت المناقشات إلى استمرار المساعي الأمريكية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز عبر تطوير طرق بديلة لنقل النفط وتعزيز قدرات التكرير داخل الولايات المتحدة.

وبشأن العلاقات الإسرائيلية السعودية، رجحت التقديرات أن فرص التوصل إلى اتفاق تطبيع قريب لا تزال غير محسومة، رغم استمرار إدارة ترامب في دعم توسيع اتفاقات أبراهام والتحرك خلف الكواليس لإبرام تفاهمات جديدة.

كما تناول المؤتمر الأزمات السياسية الداخلية في إسرائيل، وعلى رأسها ملف تجنيد اليهود الحريديم والإصلاح القضائي، وسط تحذيرات من تحولهما إلى أزمتين كبيرتين أمام أي حكومة إسرائيلية مقبلة.

وفي الملف الأمريكي الصيني، ناقش المشاركون الضغوط التي تمارسها واشنطن على بكين لمنع تقديم أي دعم لإيران يمكن أن يساعدها على تجاوز العقوبات، بالتزامن مع استمرار الولايات المتحدة في فرض عقوبات على جهات يُشتبه في مساعدتها طهران على الالتفاف على العقوبات.