شهدت فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر للأفلام القصيرة ندوة بعنوان «بين الكلاكيت والصنعة.. نظرة جديدة للتعليم الفني»، والتي ناقشت واقع التعليم الفني في مصر، وسبل تطويره وربطه باحتياجات سوق العمل، إلى جانب بحث إمكانية الاستفادة من خريجي التعليم الفني في مجالات صناعة السينما والتليفزيون.
وأدارت الفنانة ومصممة الحلي جيهان الشماشرجي الندوة، متناولة الصورة النمطية التي ارتبطت لفترات طويلة بالتعليم الفني في المجتمع المصري، باعتباره مسارًا يلجأ إليه الطالب الذي لم يحصل على مجموع يؤهله للالتحاق بالتعليم العام.
وقالت جيهان الشماشرجي إنها لو كانت تعرف منذ طفولتها بوجود مدارس ومسارات تعليمية تهتم بالحرف والعمل اليدوي، لربما اختارت التعليم الفني، موضحة أنها كانت تميل منذ صغرها إلى صناعة الأشياء بيديها، قبل أن تتجه بعد تخرجها إلى مجال صناعة الحلي.
وتساءلت عن كيفية تغيير نظرة المجتمع إلى التعليم الفني، مؤكدة ضرورة التعامل معه باعتباره اختيارًا مهنيًا قائمًا على الموهبة والقدرات واحتياجات سوق العمل، وليس بديلًا اضطراريًا عن التعليم الجامعي.
من جانبه، أكد الدكتور مينا النجار، رئيس مهرجان ميدفست والشريك المؤسس، أن المهرجان يهتم بمناقشة ما يحدث خلف المشهد في صناعة السينما، وليس فقط التركيز على الأعمال الفنية والسجادة الحمراء، مشيرًا إلى أهمية تطوير المسارات التي تساعد العاملين في الصناعة على اكتساب المهارات اللازمة.
وأوضح أن الندوة تأتي ضمن شراكة المهرجان مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بهدف فتح نقاش حول تطوير التعليم الفني وإتاحة فرص جديدة أمام الشباب، خاصة في المجالات المرتبطة بصناعة السينما.
وأوضحت ريهام العزبي، رئيسة محور التوازن الاجتماعي والاقتصاد الأخضر بمشروع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، أن التعليم الفني يمثل أحد المسارات الأساسية أمام الطلاب بعد المرحلة الإعدادية، ويشمل قطاعات متعددة، من بينها الزراعي والصناعي والتجاري والتكنولوجي والخدمي والفندقي.
وأشارت إلى تنوع نماذج التعليم الفني، ومنها التعليم والتدريب المزدوج ومدارس التكنولوجيا التطبيقية، مؤكدة أن تطوير المناهج يجب أن يبدأ من دراسة احتياجات سوق العمل، حتى يحصل الطالب على المهارات التي يحتاجها أصحاب الأعمال بالفعل.
وأضافت أن المناهج الحديثة تعتمد على مفهوم «الجدارات»، الذي يجمع بين المعرفة والمهارة والقدرة على التطبيق العملي، إلى جانب مهارات التواصل وحل المشكلات والمهارات الشخصية.
وأكدت العزبي أن عدد طلاب التعليم الفني في مصر يصل إلى نحو 2.2 مليون طالب، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع في الاقتصاد المصري، مشددة على ضرورة إعادة الاعتبار للمهن والحرف الفنية وعدم النظر إليها باعتبارها أقل قيمة من المسارات التعليمية الأخرى.
وتطرقت المناقشات إلى إمكانية الاستفادة من خريجي التعليم الفني في صناعة السينما، خاصة أن إنتاج الأفلام يعتمد على عشرات المهن والتخصصات، من بينها الإضاءة والكهرباء والديكور والملابس والإكسسوارات والمكياج والصوت والمونتاج.
وأشارت العزبي إلى إمكانية التعاون بين شركات الإنتاج ووزارة التربية والتعليم لتوفير فرص تدريب للطلاب داخل مواقع التصوير، بما يربط الدراسة بسوق العمل ويمنح الطلاب خبرة عملية مبكرة.
وشارك عدد من طلاب التعليم الفني في الندوة، من بينهم آلاء مجدي وأسماء أشرف، حيث تحدثتا عن تجربتهما في اختيار التعليم الفني والتدريب العملي، مؤكدتين أن الدراسة ساعدتهما على اكتساب مهارات مهنية وزيادة الثقة بالنفس.
كما تناولت الندوة تجربة مدرسة «أجورا»، التي تعتمد على الجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي داخل مواقع التصوير، من خلال تدريب الطلاب على تخصصات مرتبطة مباشرة بصناعة السينما، مثل الديكور والكاميرا والإضاءة والمكياج والصوت والمونتاج.
وأكد المشاركون أن تغيير الصورة النمطية عن التعليم الفني يحتاج إلى دور أكبر من الإعلام والسينما، من خلال تقديم نماذج حقيقية وناجحة لخريجي التعليم الفني، وإظهار قيمة المهن المختلفة في بناء الاقتصاد والمجتمع.
وشدد المتحدثون على أهمية مشاركة الأسرة في تغيير هذه الثقافة، ومنح الأبناء فرصة لاكتشاف ميولهم وقدراتهم واختيار المسار التعليمي الذي يتناسب مع إمكاناتهم وطموحاتهم، بعيدًا عن فكرة أن النجاح لا يتحقق إلا من خلال التعليم الجامعي.




