كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء اتصالات بين واشنطن وجماعة الحوثيين في اليمن، مشيرًا إلى أن الجماعة أبلغت الجانب الأمريكي برغبتها في تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأوضح ترامب، عقب لقائه رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن في العاصمة دبلن، أن الحوثيين تواصلوا مع الولايات المتحدة، ونقلوا رغبتهم في عدم خوض مواجهة عسكرية مع واشنطن وتجنب التعرض لضربات أمريكية.
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة في اليمن، في وقت تشير فيه المعطيات إلى تنامي أهمية المواقع الساحلية والاستراتيجية القريبة من باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وفي الوقت الحالي، لا تبدو الإدارة الأمريكية متجهة إلى تنفيذ عملية عسكرية مباشرة ضد الحوثيين، رغم استمرار تقديم واشنطن دعمًا استخباراتيًا ومعلومات مرتبطة بالأهداف إلى السعودية، مع تأكيد مسؤولين أمريكيين أن الموقف قد يتغير إذا تصاعدت المخاطر التي تهدد حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وفي المقابل، كشفت مصادر أمريكية عن طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من ترامب اتخاذ تحرك عسكري ضد الحوثيين، مشيرة إلى أنه أجرى اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي يوم الخميس لمناقشة التطورات.
ورغم ذلك، اختار ترامب في الوقت الراهن عدم الانخراط عسكريًا بشكل مباشر في اليمن، مفضلًا تقديم الدعم الاستخباراتي ومساندة الرياض في التعامل مع التهديدات القائمة.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بسبب ارتباطها بمضيق باب المندب، الذي يمثل حلقة رئيسية في حركة التجارة العالمية، إذ إن اتساع نطاق التصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة السفن وزيادة تكاليف النقل والتأمين والطاقة.
وتتزايد المخاوف من تداعيات أوسع في حال تزامن التصعيد في البحر الأحمر مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، بما قد ينعكس على أسواق النفط وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
وتشير تصريحات ترامب إلى أن واشنطن تسعى في المرحلة الحالية إلى تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة داخل اليمن، مع الاحتفاظ بخيارات أخرى في حال تعرض القوات الأمريكية أو المصالح الحيوية أو الملاحة الدولية لتهديد مباشر.




